فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 361

التفريعي القواعد الفقهية نفسها عندهم، ولذلك نجدهم يحتاطون هذا الاحتياط كله، لأنهم أكثروا من الضوابط الفرعية، على عكس غيرهم، وخصوصا الشافعية، الذين كانت كتبهم القواعدية «أوسع دراسة، وأحكم بحثا في الموضوع» رغم أنها كذلك لم تخل من «ضوابط فرعية كثيرة تحت عنوان الأصول والقواعد» 1.

و هناك اتجاه ثالث يمثله الدكتور جمال الدين عطية، والذي يميز بين تلك القواعد الفقهية التي تصلح لاستنباط الأحكام، وتلك التي لا تصلح لأداء هذه الوظيفة الاستنباطية، فتحت عنوان «وظيفة القواعد في استنباط الأحكام» وهو عنوان له دلالته التقريرية، تساءل عن وظيفة القواعد الفقهية وهل هي «حاكمة على الفروع أو مقررة لها؟» ثم قرر أن القواعد تنقسم إلى نوعين هما:

«1 - بعضها هي ذاتها نصوص من القرآن والسنة، أو مستمدة مباشرة من النصوص ...

2 -قواعد أخرى ... استنبطت من استقراء الأحكام الفرعية صعودا بها إلى القاعدة العامة التي تحكمها ... ».

ثم رتب بناء على هذا التقسيم فروقا في الوظائف الموكولة إلى كل نوع من النوعين السابقين من القواعد الفقهية، حيث أكد أن «القاعدة المستنبطة من النص تصلح للاستدلال بها مباشرة على العديد من الحالات الفردية الجديدة» وأما «القاعدة المستنبطة من الأحكام الفرعية، فقد اختلف فيها الرأي» بين من يرى عدم صلاحيتها لاستنباط الأحكام منها، نظرا «لعدم اطراد تخريج الفروع على القواعد» ، وبين من يرى «صحة الحكم استنادا إلى القاعدة» .

و قد حاول الدكتور جمال الدين عطية الذهاب إلى أبعد مدى في تقرير صلاحية القواعد الفقهية بنوعيها لاستنباط الأحكام، أو على الأقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت