«الاستئناس بالقاعدة دون اعتبارها دليلا شرعيا في ذاتها» إذا تعلق الأمر بالنوع الثاني، متسائلا عما إذا كان الموقف القائل «إن القواعد ليست حاكمة» يستند فقط إلى اعتبارات ظرفية قد عفا عليها الزمن؟ ويتعلق الأمر بإغلاق باب الاجتهاد في عصور التقليد والانحطاط، وعليه أفلا يكون قولهم هذا قد «قصد منه صرف الهمة عن الاجتهاد أو عدم تشجيعه تمشيا مع روح ذلك العصر في إقفال باب الاجتهاد» 1.
و نحا الدكتور محمد الروكي منحى قريبا من منحى الدكتور جمال الدين عطية، فيما يخص تقسيم القواعد الفقهية إلى قسمين ليخلص بعد تحليل ضاف ومسهب إلى أن «التقعيد بدوره استنباط، لكنه استنباط لأحكام كلية» أو «استنباط للكليات لا الجزئيات» .
وبناء على هذا القول واستنتاجا منه، يكون استنباط القواعد الفقهية أعلى درجة من استنباط الأحكام الفرعية بواسطة المنهج الأصولي.
و انتهى به التحليل إلى ضرورة التمييز، فيما يخص نوعي القواعد الفقهية، بين القواعد الشرعية والقواعد الفقهية، مؤكدا أن الفرق بينهما «هو نفس الفرق بين الشرع والفقه» ، وبناء عليه تكون القواعد الشرعية «قطعية لأنها مستمدة من جملة نصوص الشرع» بينما القواعد الفقهية «ظنية لأنها مستمدة من آحاد الأدلة الشرعية» 2.
و إذا كانت القواعد الشرعية قطعية، وكان التقعيد الفقهي بمثابة عملية استنباط لأحكام كلية تفوق عملية الاستنباط الأصولي نفسه، أفلا يصح بعد ذلك كله اعتبار القواعد الفقهية، وخصوصا القواعد الفقهية الكلية منها، مصادر لاستنباط الأحكام الفقهية الفرعية؟ وإذا صح هذا وتم التسليم به، أفلا يصح إدراج هذه القواعد ضمن أصول الفقه، باعتبارها أداة لاستنباط وضبط الأحكام الفقهية، وإن لم تكن أداة لتفسير النصوص كما هو الشأن بالنسبة للقواعد الأصولية؟