القدر الضروري من هذه العلوم في أصول الفقه، دون توسع أو استطراد كما فعل بعض الأصوليين، فالبحث مثلا في المجاز والحقيقة، والعموم والخصوص وغيرهما من المباحث اللغوية، من لوازم الوظيفة الأصولية الاستنباطية وكذلك البحث في حجية القراءات الشاذة والنسخ ... . أو غيرهما من المسائل المشتركة مع علوم القرآن.
وكذلك البحث في حجية أخبار الآحاد، وطرق الاستفادة من متن الحديث ... . وغيرها من المسائل المشتركة مع علوم الحديث.
أو ضرب الأمثلة على صحة القواعد الأصولية أو خطئها بالفروع الفقهية ... فكل ذلك مستساغ ولكن بالقدر الضروري المشترك بين علم الأصول من جهة وبين هذه العلوم من جهة أخرى، وما يقال عن هذه العلوم قد يقال عن العلوم الأخرى المساعدة لأصول الفقه في عصرنا الحاضر، كعلوم الاقتصاد والاجتماع والطب والإحصاء وغيرها من العلوم المساعدة الكثيرة التي تساعد الأصولي المعاصر على القيام بوظيفته الاجتهادية الاستنباطية، بل إن حاجة كل العلوم إلى بعضها البعض واستفادتها من بعضها البعض من البديهيات التي لا تحتاج إلى تدليل أو برهنة، إلا أن ذلك لا يسوغ بحال من الأحوال إقحام مباحث هذه العلوم في أصول الفقه، لمجرد هذه العلاقة المساعدة، بل تقرر مسائل ومباحث هذه العلوم في مظانها ومصادرها الأصلية، بينما يكتفي الأصولي بالإشارة إلى النتائج المقررة في هذه العلوم، والتي تساعده على استنباط حكم أو تقرير قاعدة أصولية، دون التوسع في الخوض في هذه المسائل والمباحث.
*الملاحظة الرابعة:
وتتعلق بكون المؤلف نفسه، رغم ما أشار إليه في صدر رسالته من احتياج الأصولي إلى جملة من المقدمات وخصوصا منها المقدمات الكلامية والمنطقية واللغوية، إلا أنه عند تسجيله للخلاصات والنتائج في ختام رسالته يقرر ضمن هذه الخلاصات اقتراحا يدعو فيه إلى تخليص أصول الفقه وتجريده من هذه المقدمات « ... مما لا يحتاجه الفقيه الأصولي نحو مباحث حكم الأشياء قبل الشرع، والنزاع في مسألة شكر المنعم، ومباحث حاكمية الشرع، والعناية الزائدة بالحدود والتعاريف