الفقه، وإلا أدى ذلك إلى أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه: كعلم النحو، واللغة، والاشتقاق، والتصريف، والمعاني، والبيان، والعدد، والمساحة، والحديث .. وغير ذلك من العلوم التي يتوقف عليها تحقيق الفقه» 1.
بل إن الإمام الغزالي، وهو من فطاحل علم الكلام والمتوسعين في إقحامه إلى علم الأصول، إلى جانب إقحامه المقدمات المنطقية الطويلة فيه، ومع كل ذلك فهو يرى أن المعرفة بعلم الكلام ليست مطلوبة إلا في العالم المطلق، وفي ذلك يقول بحزم وجزم: «فإن قيل: فليكن من شرط الأصولي والفقيه والمفسر والمحدث أن يكون قد حصل على علم الكلام ... قلنا له: ليس ذلك شرطا في كونه أصوليا وفقيها ومفسرا ومحدثا، وإن كان ذلك شرطا أساسيا في كونه عالما مطلقا مليئا بالعلوم الدينية» 2، بل يذهب الإمام الغزالي إلى أكثر من ذلك بخصوص المقدمات المنطقية المقحمة في أصول الفقه، فبالرغم من إقحامه لها وإطالته فيها، وتأكيده على حاجة جميع العلوم إليها، فإنه يؤكد مع ذلك أنها ليست من صلب العلم وذلك بقوله: «و ليست هذه المقدمة من جملة الأصول ولا من مقدماته الخاصة به ... .
فمن شاء ألا يكتب هذه المقدمة، فليبدأ بالكتاب من القطب الأول، فإن ذلك هو أول أصول الفقه» 3.
*الملاحظة الثالثة:
وتتعلق بالنقط المشتركة بين أصول الفقه من جهة، وبين علوم اللغة والقرآن والسنّة والفقه من جهة أخرى، وهي المشار إليها في النقاط «ج» و «د» و «هـ» من كلام المؤلف أعلاه، ذلك أن علاقة هذه العلوم بأصول الفقه لا تماثل علاقته بكل من علمي الكلام والمنطق، فالقرآن والسنّة من مصادر التشريع، واللغة العربية لغة هذين المصدرين الأساسيين، والفقه ثمرة الأصول ونتاجه، ولذلك فلا مناص من الإفادة من