و المثقفين، وعموم المهتمين وخصوصا العاملين في المجال القانوني، كما أن على رجال الفقه والأصول أن يخلصوا هذين العلمين من كثير من المصطلحات القديمة التي يستصعبها أهل هذا العصر، حتى ننزل هذين العلمين من بروجهما العاجية ونقتحم بهما معترك الحياة اليومية بأسلوب أخاذ وإخراج فني جذاب، وضرب الأمثلة من الواقع، عوض تكرار نفس الأمثلة التي ظلت تهيمن على الفقه والأصول منذ نشأتها، ووقفت بها عن مواكبة مجريات الحياة والاجتهاد.
أما فيما يرتبط ببنية علم أصول الفقه ومباحثه، فالذي أراه أنه ينبغي للمتخصصين في هذا العلم العمل على إعادة بنائه وفق منهجية جديدة، أتصور بصفة أولية أن خطوطها الرئيسية تتلخص في ما يلي:
المقدمات المنهجية أو المدخل: وتتضمن بعض المقدمات المفيدة، ومن بينها بعض المقدمات التي أوردها الشاطبي في موافقاته، ولها ارتباط بالفقه والأصول، ومن بينها كذلك بعض المباحث الكلامية التي لها ارتباط بأصول الفقه بوجه ما وأشرنا إلى بعضها سابقا، كمسألة التحسين والتقبيح ووجوب شكر المنعم، وأمر المعدوم، وتصور ارتداد الأمة، وتصور الحدود والتفريعات المفيدة.
القسم التفسيري: ويتضمن المباحث اللغوية التي تساعد على تفسير نصوص مصدري الاستنباط الأساسين: القرآن الكريم والسنّة النبوية، وخصوصا مباحث الخصوص والعموم، والظاهر والنص، ومباحث الدلالات، وشبهها من المسائل والمباحث.
القسم الاستنباطي والاجتهادي: ويتضمن المباحث والمسائل المرتبطة بمناهج استنباط الأحكام من القرآن والسنة، دون الدخول في تفاصيل علوم القرآن والحديث كما اعتاد على ذلك بعض الأصوليين، وبحث مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية ودورها في استنباط الأحكام، مع إيلاء مبحث التعارض والترجيح الأهمية التي يستحقها داخل المجال الاستنباطي.
أما في مجال الاجتهاد، فينبغي بحث مختلف أدوات الاجتهاد، وعلى