التي سماها الإمام «تلذذا» ، وهذه نصوص من الرسالة ناطقة عن الشافعي بهذا المعنى، يقول: «و لو جاز تعطيل القياس (أي الاجتهاد، فهما عنده بمعنى واحد) ، جاز لأهل العقول من غير أهل العلم، أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان» .
و يقول في مكان آخر: «و لا يجوز أن يقال لفقيه عدل غير عالم بقيم الرقيق: أقم هذا العبد (أي قوم ثمن هذا العبد) ، لأنه إذا أقامه على غير مثال بدلالة على قيمته كان متعسفا» .
و بعد أن يمنع الاستحسان من غير استناد على دليل شرعي، كما منع بذات الوقت على الفقيه العدل، الحكم على ما لا دراية له به من نوازل، خلص إلى النتيجة النهائية بقوله: «حلال اللّه وحرامه أولى ألا يقال فيهما بالتعسف والاستحسان وإنما الاستحسان تلذذ، ولا يقول فيه إلا عالم بالأخبار، عاقل للتشبيه عليها (أي قادر على القياس) ، ولو قال بلا خبر لازم ولا قياس، كان أقرب من الإثم .. ولم يجعل اللّه لأحد بعد رسوله صلّى اللّه عليه وسلم، أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله، وجهة العلم بعد الكتاب والسنة: الإجماع، والآثار (أي أقوال الصحابة) ، وما وصفت من القياس عليهما» 1.
الخصائص العلمية للرسالة: أسهب الباحثون والدارسون في ذكر الخصائص العلمية للرسالة، ونظرا لأهميتها، استخلصت منها رؤوس أقلام على شكل عناوين، وأثبتها في ما يلي 2:
1 -إجمال مجموعة الموضوعات التي يتعرض لبحثها في مقدمة كل موضوع رئيسي.
2 -استخراج الشافعي لبعض القواعد الأصولية المدونة بالرسالة، ونقله لبعضها الآخر عن السابقين.
3 -إقامة الأدلة على نوعي القواعد السابقة الذكر، من الكتاب والسنّة.
4 -عدم تعريفه للعبارات الاصطلاحية الأصولية.