فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 361

و قد تنبه بعض الباحثين إلى هذه القضية، حيث لاحظ الدكتور محمد مصطفى شلبي، أن الشافعي كان يذكر «القواعد التي يتفق مع غيره فيها، ويقررها بالشرح والبيان، وما يختلف فيه مع غيره يصوره ثم يبطله، ويبين وجهة نظره» 1.

إثبات مصطلحات موهمة: وأهمها عنوان «إبطال الاستحسان» الذي تكرر سواء في «الرسالة» أو في «الأم» .

فالقارئ حين يقرأ عنوان إبطال الاستحسان، يتبادر إلى ذهنه لأول وهلة، أن الإمام الشافعي يتنكر للاستحسان جملة وتفصيلا، ولكنه حين يقرأ الباب بكامله يستخلص - عن حق - أن هذا ليس هو مقصود الإمام الشافعي، بل إن مقصده هو دفع ما يمكن أن يحدث من تنطع من طرف بعض غير العلماء، من غير المطلعين على الفقه وأصوله، والذين يدعون أحقيتهم في الاستحسان بدون مرجعية علمية منضبطة، ولعل هذا المبحث هو أساس لما عرف في ما بعد في علم الأصول بمباحث «التحسين والتقبيح العقليين» ، ولعل العلماء والمشتغلين بالفقه الإسلامي في الوقت الحاضر يتفهمون هذا المنحى خصوصا بعد أن تعالت أصوات بعض المسلمين المثقفين بثقافة الغرب والمتشبعين بأفكاره ونظرياته، وتنادوا بفتح باب الاجتهاد لهم رغم أنهم غير مطلعين حتى على الثقافة الإسلامية، بل إن بعضهم يعلن أنه غير مؤمن بها.

وما يريد من خلال ادعاء الاجتهاد إلا العمل على هدم أسس الثقافة الإسلامية، ونقض دعائم الشريعة.

فهل يحق الاجتهاد من فراغ وبدون علم أو معرفة بمصادر الشريعة والاستناد عليها؟

و إذا عدنا إلى معالجة الإمام الشافعي لموضوع الاستحسان، نجده يحارب الاجتهاد أو الاستحسان الذي لا يستند على أساس شرعي، أما إذا تم بناء على أساس شرعي من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، فإنه يأخذ به، وهذا على خلاف ما يوحي به عنوان «إبطال الاستحسان» ، فهو ليس إبطالا كليا للاستحسان وإنما هو إبطال لنوع معين مبني على الأهواء الذاتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت