فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 361

و القياس»، وما قيل عن القياس ينطبق على موضوعات أخرى مثل السنّة وخبر الواحد واختلاف الأحاديث وغيرها.

و يظهر أن هذا التكرار والتداخل يعود لعدة أسباب، منها ما هو موضوعي كالتكرار والتداخل الذي تقتضيه المناسبة، من مثل عقد «باب القياس على السنة» في الجزء المتعلق بالتعارض والترجيح في السنة، كما أن هذا التكرار اقتضته المقاصد التعليمية الكامنة وراء تأليف الرسالة ونسجها على أسلوب حواري تساؤلي بناء على القاعدة القائلة أن الشيء إذا تكرر تقرر.

ومن الأسباب كذلك ما هو ذاتي، ويعود كما تمت الإشارة من قبل إلى كون الرسالة ألفت في مراحل زمنية مفصولة عن بعضها، وهذا ما ألمح إليه أحد الدارسين كذلك بقوله: «نجد تداخلا أو تفريقا بين الموضوعات ... مما جعلنا نقول إن التقسيم كمي أو زمني لا موضوعي، ولعل ذلك التقسيم كان من الراوية الربيع بن سليمان» 1.

إغفال القضايا والمصادر المختلف حولها: يلاحظ القارئ للرسالة، أن الإمام الشافعي لم يورد فيها بعض المصادر المختلف حولها، والتي تبناها غيره من العلماء كشيخه الإمام مالك مثلا، أو أبي حنيفة أو غيرهما، فلم يتعرض لعمل أهل المدينة، ولا للمصالح المرسلة، أو العرف أو غيرها ...و هذا يعود في نظري إلى عاملين اثنين: أولهما أنه محض رسالته للأصول المتفق عليها بينه وبين هؤلاء الأئمة، وهي جماع أصوله في نفس الوقت، وذلك لأنه كان يختط في رسالته طريقا وسطا بين المدارس المختلفة كما ألمحنا إلى ذلك سابقا.

و العامل الثاني كونه تعرض لهذه القضايا في مظان أخرى، ومنها كتابه الأم، حيث ناقش باستفاضة مجالات اختلافه مع كل من الإمام مالك ممثلا للمدرسة المالكية، ومجالات اختلافه مع محمد بن الحسين الشيباني ممثلا للمدرسة الحنفية، ومجالات اختلافه مع غيرهما من أئمة المذاهب كالأوزاعي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت