فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 361

بفرض الكفاية وهو الذي يجب على العلماء المجتهدين دون غيرهم من عامة المسلمين.

و مع ذلك فقد ذهب الشيخ مصطفى عبد الرازق، إلى أن الرسالة تتضمن ملامح لنشأة التفكير الفلسفي في الإسلام من «ناحية العناية بضبط الفروع والجزئيات بقواعد كلية» أو الاستدلال على حجية السنّة وما دونها من الأصول، فلفت الأذهان إلى حجية القرآن نفسه، وهي مسألة وثيقة الاتصال بأبحاث المتكلمين» 1.

و أعتقد أن هذين الملحظين، بعيدان كل البعد عن المنحى الفلسفي والكلامي، وإن يعلقا به بتكلف، من باب دعوى شمولية الكلام والفلسفة وتضمنهما لكافة المعارف، ولكن المتيقن أنه لا يمكن الجزم بأن الشافعي اتجه على سبيل القصد إلى إقحام الكلام والفلسفة في رسالته، فضبط الفروع والجزئيات بقواعد كلية قضية تتعلق بالمنهج، والاستدلال على حجية القرآن والسنّة قضيتان تتعلقان بما ساد من خلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي حول مصادر الاستنباط.

و تجدر الإشارة في ختام هذه الفقرة إلى أن غياب المنطق الكلامي في الرسالة، واكبه غياب المقدمات الطويلة والمباحث الزائدة، وهما أمران متساوقان مع بعضهما البعض.

تداخل الموضوعات وتكرارها: نجد أن عددا من الموضوعات عالجها الشافعي متداخلة مكررة في عدة أبواب، وعلى سبيل المثال فقد تعرض للقياس عدة مرات، سواء بمناسبة الحديث عن التعارض والترجيح في السنة، حيث عقد بابا سماه «باب القياس على السنة» ، أو حينما تحدث عن المصادر الأخرى للأحكام، حيث عقد في البداية بابا سماه «باب القياس ومشروعيته» (و إن كانت التسمية الأخيرة من وضع المحقق الشيخ أحمد شاكر) .

ثم عقد بابا آخر في خاتمة هذا الجزء سماه «باب الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت