فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون منه، ويقولون: هَلَّا وُضِعَتْ هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتم الأنبياء".
١٦٠٤ - وعن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابنَ أخي وَجِعٌ (١) ، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشَرِبْتُ من وَضوئه، ثمَّ قمتُ خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمٍ بين (٢) كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلَةِ.
قلت: أنكر المشايخ هذا القول؛ لأنَّ التحجيل في الفرس إنما هو في قوائمه لا بين عينيه، ولا يقال فيه: حَجَل، ولا حَجَلة، وإنما الحَجَلة السِّتْر الذي يستر به، وتجمع حجال، ومنه: قول عليّ: يا عُقُول رَبَّات الحِجَالِ (٣) .
ولها أزْرَارٌ يضم بعضها إلى بعض كأزرار القُمُص، فشَبَّهَ الثآليلَ التي كانت في خاتم النبوة بتلك الأزرار، واللَّه أعلم.
(١) في "صحيح البخاري": "وقع"، والمعنى: وجع، والمراد: أنَّه كان يشتكي رجله.
(٢) في "صحيح البخاري": "خاتم النبوة بين. . .".
(٣) قول علي -رضي اللَّه عنه- في كتاب "حياة الحيوان" للدميري (١/ ١٩١) .