فدعاه (١) ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت (٢) أنه دعاني يومئذٍ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول اللَّه عز وجل (٣) : {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا جاء نصر اللَّه وفتح علينا (٤) ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا بن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعلمه له، قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ، وذلك علامة أجلك، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} ، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
{مِنْ مَسَد} : ليف المَقْل، وهي السلسلة التي في النار. {أَحَدٌ} ؛ أي: واحد. {اللَّهُ الصَّمَدُ} : والعرب تسمي أشرافها الصمد، وقال أبو وائل: هو السيِّد الذي انتهى سؤدده.
(١) في "صحيح البخاري": "فدعا".
(٢) في "صحيح البخاري": "فما رئيت".
(٣) في "صحيح البخاري": "تعالى".
(٤) في "صحيح البخاري": "ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. . . ".