لا أنتهي حتى أسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فجاء عويمر فقال: يا رسول اللَّه! رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد أنزل القرآن فيك وفي صاحبتك"، فأمرهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمُلاعنة بما سمّى اللَّه في كتابه، فلاعنها، ثم قال: يا رسول اللَّه! إن حَبَسْتُها فلقد ظلمتها، فكانت سُنَّة لمن كان بعدهما في المتلاعِنَيْن، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "انظروا، فإن جاءت به أَسْحَم، أَدْعَج العينين، عظيم الأَلْيَتَيْن، خَدَلَّج الساقين، فلا أَحْسَبُ عويمرًا إلا صدق عليها (١) ، وإن جاءت به أُحَيْمر، كأنه وَحَرَةٌ، فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذب عليها". فجاءت به على النعت الذي نعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من تصديق عويمر، فكان بعدُ ينسب إلى أمه.
وفي رواية (٢) : كانت حاملًا فأنكر حملها، وكان ابنها يُدْعَى إليها، ثم جرت السُّنة في الميراث أن يرثها وترث منه (٣) .
"السَّحْمَة": سواد فوق الأُدْمَة، والأُدْمَةُ فوق السُّمرة. و"الدَّعَجُ في العين": شدة سواد، أسودها مع اتساعها. و"الخدلَّج": الممتلئ الساقين، وضده الأحمش، وهو الرفيعها. و"الوَحَرَةُ" بالحاء المهملة: دويبة تلصق بالجسد.
(١) في "صحيح البخاري": "إلا قد صدق عليها. . . ".
(٢) خ (٣/ ٢٦٣) ، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، من طريق فُلَيْح، عن الزهري، عن سهل بن سعد به، رقم (٤٧٤٦) .
(٣) في "صحيح البخاري": "وترث منه ما فرض اللَّه لها".