عُرَاةً (١) ، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده. فقالوا: واللَّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ (٢) . فذهب مَرَّةً يغتسل فوضع ثوبه على حَجَرٍ فَفَرَّ الحجرُ بثوبه، فَجَمَحَ (٣) موسى في إِثْرِهِ وهو يقول: ثوبي يا حجر (٤) ، ثوبي يا حجر. حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا" فقال أبو هريرة: واللَّه إنه لَنَدَبٌ (٥) بالحَجرِ ستة أو سبعة ضربًا بالحجر.
(١) (كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة) ظاهره أن ذلك كان جائزًا في شرعهم، وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذًا بالأفضل.
(٢) (آدر) الأدرة: نفخة في الخصية.
(٣) في "صحيح البخاري": (فخرج) كذا في المتن. وقال ابن حجر في "الشرح": (فجمح موسى) ؛ أي: خرج مسرعًا، وفي رواية: (فخرج) .
(٤) (ثوبي يا حَجَر) ؛ أي: أعطني، وإنما خاطبه؛ لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه، فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه، فلما لم يعطه ضربه، وقيل: يحتمل أن يكون موسى أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه، ويحتمل أن يكون عن وحي.
(٥) (لَنَدَبٌ) بالنون والدال المهملة المفتوحتين، وهو الأثر.