يقول -ليلة أُسْرِي برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من مسجد الكعبة-: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيّهُمْ هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم (١) : خذوا خيرهم -وكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه (٢) ، وتنام عينه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى حملوه، فوضعوه (٣) عند زمزم (٤) ، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لَبَّتِهِ، حتى فرغ عن صدره (٥) وجوفه (٦) ، ثم أتى بطست من ذهب (٧) مَحْشُوًّا إيمانًا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده؛ يعني عروق حلقه، ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء (٨) ، فضرب بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد
(١) في "صحيح البخاري": "أحدهم".
(٢) "قلبه" من "صحيح البخاري". وفي الأصل: "قبله".
(٣) "فوضعوه" كذا في "صحيح البخاري"، وفي المخطوط: "فوضوعه".
(٤) في "صحيح البخاري": "بئر زمزم".
(٥) في "صحيح البخاري": "حتى فرغ من صدره".
(٦) في "صحيح البخاري": "فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى".
(٧) في "صحيح البخاري": "فيه تور من ذهب محشوًّا".
(٨) في "صحيح البخاري": "السماء الدنيا".