فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2203

بقوله: "باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وأن ذلك ليس لنجاسته" (١) .

والقول بعدم نجاسة سؤر الكلب هو مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى.

وإذا كانت الرواية في ظاهرها تُخالف مذهب مالك -فإن القرطبي يعقب بذكر مذهب مالك الذي يخالف هذا الظاهر، ويؤول الحديث بما يتوافق مع هذا المذهب.

ففي باب بيع المُدَبَّر في الدين جاء حديث جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجل منا عبدًا له عن دبر، فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به، فباعه" (٢) .

فظاهر هذا الحديث أنه يجوز بيع المدبر؛ لأنه لا زال عبدًا حتى يموت من دبره.

وهذا ما أخذ به بعض العلماء كالشافعي (٣) .

ولكن هذا لا يجوز في مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى.

ولهذا أول القرطبي الحديث على هذا المذهب بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باعه في دين سبق التدبير، فكأن التدبير لا شيء في هذه الحالة، مع هذا الدين الواجب الأداء.

قال: "ويعضد هذا التأويل ما ذكره مالك من أن الأمر المجمع عليه عندهم أن المدبر لا يوهب ولا يُحَرَّك عن حاله".


(١) قبل رقم (١٣٩) .
(٢) رقم (١٢٣٧) .
(٣) الأم، كتاب اختلاف الحديث (١٠/ ٣٠٧ رقم ٤٢٦٧ بتحقيقنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت