فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 2203

إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ٦٤] ".

قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصَّخَبُ، وارتفعت الأصوات، وأُخْرِجْنَا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ (١) أمْرُ ابن أبي كبشة (٢) إنه يخافه مَلِكُ بني الأصْفَرِ، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل اللَّه عليَّ الإسلام.

وكان ابن النَّاطُورِ -صاحب إيلياء وهرقل - سُقُفًّا على نصارى الشام- يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يومًا خبيث النفس (٣) ، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك.

قال ابن الناطور: وكان هرقل حَزَّاءً (٤) ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم مَلِكَ الخِتَان قد ظهر (٥) ، فمن


(١) (أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم؛ أي: عَظُمَ.
(٢) (ابن أبي كبشة) أراد به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قيل: إن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض. وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني: هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد الشِّعْرَى فنسبوه إليه؛ للاشتراك في المخالفة، وقيل غير ذلك. واللَّه أعلم.
(٣) (خبيث النَّفْس) ؛ أي: رديء النَّفْس غير طيبها؛ أي: مهمومًا.
(٤) (حَزَّاء) ؛ أي: كاهنًا.
(٥) (ملك الختان قد ظهر) ؛ يعني: دله نظره في حكم النجوم على أن ملك الختان قد غلب، وهو كما قال؛ لأن في تلك الأيام كان ابتداء ظهور النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ صالح كفار مكة بالحديبية، وأنزل اللَّه تعالى عليه {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} ؛ إذ فَتْح مكة كان سببه نقض قريش العهد الذي كان بينهم بالحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت