فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 2203

ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللَّه عز وجل (١) : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} حتى بلغ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: ١٠] ، فطَلَّقَ عُمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُمَيَّةَ.

ثم رجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة، فجاءه أَبو بَصِير -رجل من قريش- وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهدَ الذي جعلت لنا. فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم (٢) ، فقال أَبو بَصير لأحد الرجلين: واللَّه إني لأرى سيفك هذا (٣) جَيِّدًا، فاستله الآخر فقال: أجل واللَّه إنه لجيد، لقد جرَّبتُ به، ثم جربت به (٤) . فقال أَبو بَصير: أرني أنظر إليه. فأمكنه منه، فضربه حتى بَرَد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يَعْدُو، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين رآه: "لقد رأى هذا ذُعْرًا" فلما انتهى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قُتِلَ واللَّه صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أَبو بَصير فقال: يا نبي اللَّه! قد -واللَّه- أوفى اللَّه ذمتك، قد رَدَدْتَني إليهم ثم أنجاني اللَّه منهم. قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرُ حربٍ لو كان له أحد" فلما سمع ذلك عرف أنَّه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البَحْر، قال: وينفلت منهم أَبو جَنْدَل (٥) ، فلحق بأبي بَصير، فجعل لا يخرج من


(١) في "صحيح البخاري": "اللَّه تعالى".
(٢) في "د": "ثمارهم"، والمثبت من "صحيح البخاري" و"ص".
(٣) في "صحيح البخاري": "سيفك هذا يا فلان".
(٤) في "صحيح البخاري": "لقد جربت به، ثم جربت به، ثم جربت".
(٥) في "صحيح البخاري": "أَبو جندل بن سهيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت