فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 431

وفيها وقع النزاع ولها شرع الجهاد وانقسم العباد، وما بقية الدين إلاّ فروع تندرج تحت هذا الأصل العظيم .. فأي مفسدة أعظم وأشنع من إخماد نور هذه الحقيقة وإخفائها والسكوت عن تشويه الطغاة لها ..

يا قوم إن هذا الأمر ليس فرعًا من الفروع أو مستحبًا من المستحبات أو مصلحة من المصالح المرجوحة لنتركه تأليفًا للمبتدئين أو إرضاء لسواد عيون النافرين .. إنه جزء أصيل من توحيد ألوهية الخالق تباركت أسماؤه .. فسحقًا لكل مصلحة تعارض وتعطل هذا الأصل الأصيل، بل سحقًا للحياة كلها سحقًا للأجساد والأرواح والآباء والأمهات والأبناء والأهل والإخوان والأموال إن قامت عائقًا في سبيل هذه الغاية العظيمة .. والمصلحة الجليلة ..

وإذا لم يضحِّ المسلم بذلك كله لأجل"لا إِلَهَ إِلاّ الله"فَلأَيِّ شيء إذًا تكون التضحيات ولأجل ماذا يخالف وينازع ويحب ويبغض ويعادي، وفي سبيل ماذا يقاتل ويقتل إذًا؟؟ أي نقل بل أي عقل يخالف هذا يا أولي النقول والعقول؟؟ .. إنه الأصل الذي كان يُنشر الصالحون من أجله .. ويحملون على ألواح الخشب ويمشطون بأمشاط الحديد دون اللحم والعظم، إنه الأصل الذي من أجله عُذب وهاجر وقاتل نبينا محمد ? وأصحابه .. إنه الأصل الذي لا زالت من أجله تتدفق شلالات الدم عبر التاريخ الإسلامي، ليس من عهد الصحابة وحسب بل قبل ذلك بكثير .. وعلى مدار دعوات الرسل وأتباعهم من المصلحين ..

ثم أليست هذه هي ملة أبينا إبراهيم التي أمر نبينا ? وأمرنا باتباعها في محكم التنزيل .. أَلَمْ يُعلنها إبراهيم ? والذين معه ويصدعوا بها على رؤوس الملأ في زمانهم .. كما أخبر تَعَالى عنهم: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

وتأمل تقديمه سبحانه {الْعَدَاوَةَ} على {الْبَغْضَاء} لكونها أظهر، وتأمل قوله تَعَالى: {بَدَا} أي ظهر وبان .. ومثله قوله ?: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ .. الحديث) نسأل الله تَعَالى أن يجعلنا منهم.

ونختم هذه المقدمة بكلام نفيس لأحد أعلام الدعوة السلفية في نجد وهو الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله تَعَالى حيث يقول في كتابه القيم (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) : (إن كثيرًا من الناس قد يظن أنه إذا قدر أن يتلفظ بالشهادتين وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يرد عن المسجد فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا أقبح الغلط. اعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفرات وكل طائفة من طوائف الكفر عندها نوع منه. ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها ويصرح لها بعداوته، والبراءة منه .. ) انتهى كلامه رحمه الله تَعَالى وهو واضح جلي .. فلا يكون إظهار الدين وإعلان ملة إبراهيم وسلوك دعوة الأنبياء والمرسلين في مثل هذا البلد وهذا الواقع بمجرد الدندنة على شرك الأحجار والأشجار أو الأضرحة والقبور أو الصوفية والروافض وحسب .. بل لابد أن يكون في مقدمة ذلك كله الصدع بسفاهة القانون والبراءة منه ومن عبيده وتحذير المسلمين من السير في ركابهم وركاب حكوماتهم أو العمل معهم في أي وظيفة تعينهم على إقرار واستمرار شركهم ومنكرهم وباطلهم العظيم هذا .. بل السعي الحثيث في إبطال قوانينهم هذه ونقضها وهدمها .. وإعداد أبناء المسلمين منذ نعومة أظفارهم على هذا التوحيد العملي والاعتقادي ببغضها وبغض كل من حكم بها كائنًا من كان .. كل ذلك من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت