وسيأتي حديث النبي ? في أمراء لاشك أنهم أقل شرًا من هؤلاء، وباطلهم أهون بكثير، وقوله فيه .. (وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ .. ) .
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى، عند قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: 74] ..
(فانظر ما ذكره المفسرون؛ حتى أدخل بعضهم لياقة الدواة وبري القلم في الركون وذلك لأن ذنب الشرك أعظم ذنب عصي الله به على اختلاف رتبه فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش من الاستهزاء بآيات الله وعزل أحكامه وأوامره وتسمية ما ضادّه وخالفه بالعدالة والله يعلم ورسوله والمؤمنون أنها الكفر والجهل والضلالة ومن له أدنى أنفةٍ وفي قلبه نصيب من الحياة يغار لله ولرسوله وكتابه ودينه، ويشتد نكيره وبراءته في كل محفل وكل مجلس، وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلاّ به، فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به وذم ما خالفه والبراءة منه ومن أهله، وتأمل الوسائل المفضية إلى هذه المفسدة الكبرى وتأمل نصوص الشارع في قطع الوسائل والذرائع وأكثر الناس ولو تبرأ من هذا ومن أهله فهو جند لمن تولاهم وأنس بهم وأقام بحماهم والله المستعان) اهـ.
وإياك ثم إياك أن تتعذر بالرزق وخشية الفقر، أو تردد مقالة المتخاذلين المخلدين إلى الأرض (أنا عبد مأمور) .. بل أنت عبد الرزاق ذي القوة المتين الذي قال وقوله الحق {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] . وقال سبحانه: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268] . وقال سبحانه لمن أطاعه: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} [التوبة: 28] . وقال عز وجل: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100] .
فبادر بالهجرة الواجبة على كل مسلم في كل زمان ومكان، واهجر كل ما يغضب ويُسخط مولاك الذي خلقك ورباك.
ومن هذه الوظائف والأعمال التي يجب عليك أن تهجرها وتجتنبها ولا ترتضيها لأهلك وأبنائك:
فإن من المعلوم أن حماة الظلم وحراسه لابد وأن يكونوا من الظالمين إذ لولاهم لما قام الظلم ولما دام.
وإذا كانت هذه القوانين - كما بان لك بوضوح- هي في الحقيقة حرب على دين الله تَعَالى وتوحيده وحدوده وحرماته، وحرب على أولياء الله الموحدين الذين يعادونها ويتبرؤون منها ومن أهلها .. فلا شك ولا ريب أن جيشها وحرسها وحماتها الذين يعملون على تثبيتها سيكونون في مقدمة المحاربين لله ولدينه .. إذ هم حماة القانون الكافر وأوتاده وحراس أوليائه وعبيده ولولاهم لما قامت القوانين ولما قام أولياؤها ولما داموا إذ هم الشوكة التي يمتنع بها عبيد الياسق، وبها ينفذون أحكام ياسقهم.
وهل يجوز بعد ما ظهر لك ما في هذه القوانين من الشرك الصراح والكفر البواح، وبعد أن ظهر لك أنها حرب على الإسلام والمسلمين هل يجوز حمايتها وإعانة أوليائها على تطبيقها وإبقائها؟؟؟