إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .. واستنقاذهم من أغلال الشرك إلى عزة التوحيد .. والسعي إلى إعلاء كلمة الله تَعَالى وإعزاز دينه وإعادة راية الجهاد لنصرة المستضعفين ولتحرير أوطان المسلمين وإعادة الخلافة وتحكيم شرعه تَعَالى في أرضه ..
وما الرسالة التي بين يدي القارئ إلاّ محاولة لسلوك هذا الطريق والدعوة إليه ولو بنزع دلو .. أو بكف رمل .. أو بشطر كلمة .. وسميتها:
(تنبيه البرية إلى وجوب الكفر بالدستور ومعاداة أوليائه والبراءة من القوانين الوضعية)
وإن شئت فسمها: (كشف النقاب عن شريعة الغاب) .
والمرجو من الملك الوهاب حسن العقبى والمآب .. والقبول والإخلاص والثواب .. إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبنا ونعم الوكيل
الحمد لله الذي يقذف بالحق على الباطل فإذا هو زاهق ..
والحمد لله القائل لنبيه ?: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 49 - 50] .
وبعد .. فهذه نصيحة نوجهها إلى إخواننا المسلمين عامة: عوامِّهم ودعاتهم .. في زمان عزّ فيه الناصحون .. والْتَبَسَ فيه الحق مع الباطل، وكتم فيه كثير من المنتسبين إلى العلم ما أمرهم الله تَعَالى بأدائه وبيانه من مُهِمّات الدين وأصوله .. لا نريد من ورائها أجرًا، وأسوتنا في ذلك أنبياء الله حين كانوا يقولون لأقوامهم: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 109] ، ولا نريد إلاّ الإصلاح ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا .. كما قال نبي الله شعيب لقومه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .
• اعلم يا عبد الله أن الله تبارك وتعالى لم يخلقك عبثًا، قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] ، بل قد خلقك سبحانه لغاية هامة قد غفل عنها أكثر الناس، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات: 56] .
• وليست هذه الغاية (عبادة الله فحسب) ، فإن كثيرًا من الكفار يعبدون الله ويعبدون معه آلهة أخرى، كما كان يفعل مشركو قريش .. إنما الغاية: (عبادته وحده) .. لذا قال غير واحد من المفسرين {إِلاَّ لِيَعْبُدُون} أي: يوحدون.
فالمطلوب إذن هو توحيد الله تَعَالى في العبادة بكل أنواعها، ويدخل في ذلك الحكم والتشريع، ولا يتم ذلك ولا يصح إلاّ بالكفر والبراءة من كل معبود ومتبوع ومشرع سواه .. وهذا هو أصل الدين ومن أهم معاني (لا إِلَهَ إِلاّ الله) التي لا يصير المرء مسلمًا إلاّ بها .. وهذه هي الغاية التي بُعث من أجلها رسل الله أجمعون، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا