فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 431

أفتى العالم بالهوى والجهل فإن قوله يفسد النّاس ويضلّهم كما قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث السّابق (فضلّوا وأضلّوا) .

وقد فرّغ كثير من أهل الذّكر نفسه لذكر نماذج من الأئمّة الصّالحين، وكيف كان لأفعالهم وأقوالهم الأثر الطّيب، والخير الذي يصيب العباد والبلاد، ونماذج العلماء الذين وقفوا أمام حيف الأئمّة الأمراء وظلمهم وفسادهم، وكذلك نماذج الأمراء الصّالحين الّذين سطروا بفعالهم دفاتر الخير والنصر على مدار التاريخ الإسلامي، ولكن كل هذا لم يخل من ذكر نماذج من الجهة المقابلة، جهة أمراء الضلال، وعلماء الضلال، وسأذكر أركان علماء الضّلال الّذين وقفوا أمام الحقّ، وحاولوا مزايلته، أو أنهم حاولوا استغلال عمائمهم من أجل نشر الرذيلة الفكرية بين النّاس، وهي أركان تعين الشّاب المسلم الآن وغدا في كشف هؤلاء القوم، وهذه الأركان الّتي سأسوقها هي الأركان الّتي حذّر منها أهل السنّة والجماعة في أقوالهم ومصنّفاتهم، ولم أزد سوى أني جمعتها على هذه الصورة:

(1) - انظر"درء تعارض العقل والنّقل"لابن تيمية (ج 2/ 95 - 98) .

(2) - سنده صحيح.

(3) - رواه أحمد بسند صحيح عن أبي أمامة.

1 -الصوفية:

قال الإمام الشّافعي: ما تصوّف رجل عاقل أول النّهار وأتت عليه صلاة العصر إلاّ وهو مجنون. ا. هـ. (1)

والصّوفية فرقة ضالّة منحرفة، تلبست بمسوح الإسلام، وادعت العمل بالشريعة، وهي في حقيقتها وجوهرها قائمة على أصول شركية منحرفة، ولم تعرف هذه الفرقة بعقائدها ولا بعباداتها في الصّدر الأول الممدوح من قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (( خير النّاس قرني ... ) )، وهي في كلّ زمان تتلوّن بأثواب جديدة، ولعلّ أكثر الفرق انحرافًا في هذا الزّمان فرقة الحبشية، وهم أتباع الضّال عبد الله الحبشي المقيم في لبنان، ومن أعظم انحرافاتهم بعد كونهم صوفية كلامية موالاتهم للطّواغيت، قال عدنان الطرابلسي، وهو نائب في مجلس الشّرك (النّوّاب) اللبناني. وهو ممثّل الحبشيّة في البرلمان، والفرقة لها جمعية هناك تسمّى جمعيّة المشاريع الخيرية. يقول هذا الضّال المخرِّف: إننا لسنا من الأصولية السّلبية!! هذه الأصولية المزعومة المراد منها الكرسيّ والزّعامة والتّخريب، لا لهذه الأصولية الّتي تكفر حكّام العرب المسلمين لمجرّد أنّهم حكموا بالقانون من غير أن يعتقدوا أن القانون خير من القرآن، لا لهذه الأصولية الّتي تقتل العسكري أو رجل الدّولة، لمجرّد أنّه ينفذ حكم القانون. انتهى كلامه الضّال.

وهذه الفرقة الخبيثة بدأت تغزو كثيرًا عقول الشّباب المغترب في أوروبّا وأمريكا وأستراليا، مع ما لهذه الفرقة من أثر سيّء في لبنان حيث كانوا هم اليد القذرة الّتي تنفّذ سياسة الدّولة الخبيثة الكافرة سوريا، ولذلك فإنّي أنصح الاخوة في كلّ مكان أن يحذروا هذه الفرقة ويحذِّروا منها الشّباب لئلا يقع في حبالهم، وهذه الفرقة لها طريقة خبيثة في جذب الشّباب إليها، فهي أوّل ما تبدأ معهم في تكفير الأئمّة الأعلام كابن خزيمة والآجرّي وعبد الله بن أحمد بن حنبل والبربهاري وابن تيمية وابن القيّم ومحمّد بن عبد الوهاب وسيِّد قطب وغيرهم من أئمّة الهدى والدّين.

وكثير من الفضلاء العلماء يقع في الوهم والخطأ حين يقسِّم الصّوفيّة إلى قسمين أو أقسام، فيظنّ أن هناك صوفية سنّية وصوفيّة مبتدعة. ولعلّ هذا التقسيم جاءهم من عدم دراستهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت