ولكن احرص أن تكون من جند التوحيد وعساكر الإيمان الذين قال تعالى عنهم: {وإنّ جندنا لهم الغالبون} .
ويلتحق ولا شك في الجيش والشرطة؛ العمل في المباحث أو المخابرات وجواسيس عبيد الياسق العصري .. الذين يتجسسون على أهل الإيمان، ويرفعون أخبارهم إلى أوليائهم من عبدة الياسق، بل قد جاءت الأحاديث تنهى عن مثل هذه الوظيفة الخبيثة حتى عند أئمة وأمراء الهدى .. فروى البخاري وغيره عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ? يَقُولُ: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ) . والقتات كما في فتح الباري - هو الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه.
وفي صحيح مسلم عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ .. فذكر الحديث ..
وهذا في زمن عثمان فداه أبي وأمي .. فكيف الحكم والحال فيمن يعمل في مثل هذه الوظيفة عند عبيد الياسق ومشركي القانون .. ؟؟ وما هو حكمه .. ؟ لا شك أن حكمه ما رواه البخاري وغيره عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- عينٌ من المشركين- وهو في سفر- فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اطلبوه واقتلوه، فنفله سلبه).
?وكل وظيفة فيها رقابة على المسلمين ورفع لأمورهم إلى عبيد الياسق.
واعلم أن حديث حذيفة هذا يعم كثيرًا من الوظائف التي فيها إعانة على الظلم ورفع أمور المؤمنين والمصلين إلى أولياء الياسق وعبيده .. كالرقابة على كثير من المؤسسات والهيئات والتي من شأنها أن تعين على المظالم أو أكل حقوق الناس وأموالهم .. وقد روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنه ? قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ، قَالَ وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي .. ).
هذا في من مضي .... فكيف عند عبيد الياسق وشركياتهم؟؟
فكل امرئ أدرى بحاله وبعمله الذي يقوم به، وما فيه وما عليه .. وكل امرئ حجيج نفسه وحسيبها ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره ..
? العرافة وكل ما يدخل تحت مسمّاها
وكذا كل ما يدخل تحت لفظة (العريف) المتقدمة في حديث أبي هريرة وأبي سعيد الذي فيه (فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا) وهو كما في النهاية لابن الأثير (3/ 218) والفتح لابن حجر (13/ 168) .. (القيم بأمور الجماعة أو الطائفة من الناس يلي أمورهم ويعرف الأمير منه أحوالهم وأمورهم) فيدخل إذًا في مسمى العريف كثير مما يتولاه الناس من وظائف ومناصب كالمختار والمحافظ وأعضاء المجالس البلدية .. ونحوها. وقد كان النبي ? يحذر من أمثال هذه الوظيفة في أزمنة الخير والهدى فقد روى الطيالسي بسند حسن عن أبي هريرة أن النبي ? قال: (العرافة أولها ملامة وآخرها ندامة والعذاب يوم القيامة) وانظر ما رواه الإمام أحمد (5/ 166) وابن سعد وابن حبان عن أبي ذر حين حضرته الوفاة أنه قال لمن حضره: (فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ لا