فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 431

السّيرة النبويّة فيها العقود والمعاهدات (مثل صلح الحديبية وعقد الرسول عليه السلام الأمان لليهود أول هجرته) .

السّيرة النّبويّة فيها الانقلاب والتّغيير الرّأسيّ الشّامل (حادثة فيروز الدّيلمي -رضي الله عنه- مع الأسود العنسيّ في اليمن) .

السيرة النبوية فيها جهاد الدفع كما في غزوة أحد وغزوة الخندق، السيرة النبوية فيها جهاد الطلب كفتح مكة وغزوة حنين بل أن مؤتة وتبوك وغيرهما قد اجتمع فيها الدفع والطلب والتشريد ..

السّيرة النبويّة فيها نظام {وشرّد بهم من خلفهم} . (مثل ما وقع في غزوة حمراء الأسد ومعركة مؤتة وغزوة تبوك) .

وهكذا فهي تجربة غنيّة تملأ نفس المسلم وتغني باطنه وتعمره بوجود المثال الصّالح لأغلب أحداث الحروب وطرقها، ولكنّ كتب السّيرة النّبويّة صارت كتبًا للتّبرّك لا كتبًا للعلوم والمعرفة فحسبنا الله ونعم الوكيل.

فعلوم الحرب وطرقها ووسائلها علومٌ إنسانيّة مشاعة، شئنا أم أبينا فإنّ هذه العلوم ممّا ينبغي أن نبكي على أهل الإسلام لإعراضهم عنها وهي علوم تنشأ بالتّجربة والاطّلاع وحدة العقل الرّاغب في هذه العلوم، وتؤخذ من مظانّها التي يعرفها أهل البحث والنّظر.

وقد يقوى لها الفاسق ويضعف عنها التّقيّ وحينئذٍ سنشكو كما شكى عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- حين قال: اللهم إنّي أعوذ بك من عجز التّقيّ وجلد الفاجر.

وأنا لست من أهل هذا الفنّ ولا من أصحاب علومه المفاريد حتّى أنصح وأقوّم الكتب الرّائعة في هذا الباب، وأقصد ما عمله أهل الإسلام في اكتشاف علوم الحرب وقواعدها من خلال السّيرة النّبويّة، ولكنّي رأيت عامّة من كتب في هذا الباب إنّما تأسّست معارفه وعلومه في فنّ الحرب من الدّراسة خارج السّيرة، فلمّا قرأ السّيرة نعى على النّاس وخاصّة أهل الإسلام إعراضهم عن هذا النّبع العظيم، ومن هؤلاء الممدوحين في هذا الباب محمود شيت خطّاب في أغلب كتبه، وكذلك ما كتبه العسكريّ الباكستانيّ عن خالد بن الوليد، وما كتبه تنويهًا بهذا الأمر منير شفيق في كتابه"في نظريّات التّغيير"وإن كانت سيّئات الكتاب أكثر بكثير جدًّا من حسناته وإنّما أشرت إلى تنويهه لقيمة السّيرة النبويّة في هذه العلوم، والرّجل له كتاب عندما كان شيوعيًّا ماويًّا في فنّ الحرب (( أقول: وما كتبه العلامة بسام العسلي أعمق ما كتب في هذا العصر وخاصة في قادة الفتح الإسلامي والقادة الأمراء والخلفاء وكذلك في كتابه الضخم فن الحرب الإسلامي ) )وما كتبه الأخ عمر عبد الحكيم في القسم الثّاني من كتابه"الثّورة الإسلاميّة الجهاديّة في سوريا"والذي حرص فيه أن ينبّه إلى أهميّة هذا البحث وليس فقط ما اقتصر البعض عليه من قراءة السّياق التّاريخيّ لمأساة جماعات البدعة على الجهاد في سوريّا الشّام، وما ذكر فيه من قواعد اختصّ بها دون غيرها من الكتب المتقدّمة في البناء المنهجيّ لجماعات الجهاد المعاصرة فعلوم الكونيّات تؤخذ من أصحابها المتفقّهين فيها ولا تؤخذ من غير أهلها، فإذا وقعت الموازنة بين الفاسق أو الكافر العالم لهذه العلوم وبين المسلم الصّالح الجاهل في هذه العلوم فإنّ واجب التّرجيح يكون مائلًا إلى أصحاب هذه العلوم من غير تردّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت