دون العمل مذموم في الكتاب والسّنة، كذلك قيام العمل دون العلم مذموم في الكتاب والسنّة، وأدلة ذلك مبسوطة في كتب العلم.
فما هي التّزكية إذًا؟.
إنّها ممارسة الأمر.
ومعنى ذلك أن المتبع لهدي الإسلام هو مَن تربّى وتزكّى بامتثاله لأمر الله تعالى، ومثاله أنّ من أراد تربية نفسه وتزكيتها فعليه أن يطبق أمر الله تعالى، ومعلوم أن كلّ أمر له أثر تربوي خاصّ به، فللصّلاة أثر تربويّ لا يحدثه الصّيام، كما للصّيام أثر تربوي لا تحدثه الصّلاة، وللزّكاة أثر تربويّ لا يحدثه الصيام ولا الصّلاة، وهكذا.
فالتّربية تقع من الإنسان حين يمتثل أمر الله تعالى ويطبّقه في نفسه.
التّربية في أذهان بعضهم مرحلة تسبق تطبيق الأمر. فالمرء يحتاج إلى فترة سابقة حتّى يصل إلى مرحلة ما (أختلف عليها) فيصبح بعد ذلك مربّيًا ليستحقّ بعد ذلك الدّخول في الأمر الإلهي وتطبيقه.
وسئل بعض هؤلاء القوم عن الدّرجة التي يمكن لنا أن نسمّي عندها المسلم: مربّيًا؟. فأجاب: لقد شغلني هذا السؤال كثيرًا، وتساءلت مرارا: ما هي الحالة الّتي ينبغي أن نسعى إليها ونتوقّف عندها حتّى نَشْرع بالجهاد القتاليّ، فهُديت إليه. قال هذا السّلفي المزعوم (وهو"عدنان عرعور") : هو أن نصل إلى درجة ذلك الصّحابيّ الّذي قدم زوجته للآخر عن طيب نفس. ا. هـ. وهو يشير إلى هذه الحادثة المذكورة في صحيح البخاريّ بين المهاجر والأنصاري -رضي الله عنه-ما!!. فهؤلاء كما ترون يطرحون التّربية كمرحلة تسبق تطبيق الأمر الإلهي، والحقّ الذي قدّمناه؛ أن التّربية هي تطبيق الأمر الإلهيّ نفسه.
ونلاحظ على هذه الطريقة من التّفكير النّقاط التّالية:
1 -أن هذا الخطاب المتقدّم يقرّ به على الإجمال أصحاب التّربية المعاصرة، فإنّهم يقولون إنّ مرحلة التّربية تتمّ عن طريق الأعمال الصّالحة من صلاة وصوم وذكر وقيام وأعمال صالحة أخرى، لكنّهم حين يكون الأمر متعلّق بالجهاد من اجل إقامة الحق الإلهيّ في الأرض، فإنّهم ينتكسون ويقولون إن على المسلمين أن يتربوا قبل أن يجاهدوا، والسّؤال الموجّه إليهم: لو قال لكم قائل: على المسلمين أن يتربّوا قبل أن يصلّوا، أو عليهم أن يتربّوا قبل أن يصوموا، فماذا سيكون الجواب؟ قطعا سيقول السّامع: إنّ هذا الكلام يهرف به صاحبه ولا يعقل ما يقول، لأنّ الصّلاة هي نفسها تربية، وكذلك الصّيام، وكذلك الزّكاة، وجميع الأعمال الصّالحة، فلماذا يختلف الأمر حين يكون الحديث عن الجهاد؟.
أليس الجهاد أعظم مسالك التّربية؟.
وهل الجهاد إلا مرحلة من مراحل إعداد المرء المؤمن لدخول الجنان يوم لقاء الله تعالى؟.
أليس في الجهاد فتنة للنّفوس لتتخلّص من حبّ الدّنيا ومن الأنانيّة؟.
أليس في الجهاد تحصيل لأعظم درجات التّوكّل واليقين على موعود الله تعالى؟.
وعلى هذا فالتّربية بتطبيق الأمر الإلهي بالجهاد وليست هي مرحلة تسبق الجهاد في سبيل الله تعالى.
وقد يقتنص بعضهم حادثة أو حوادث من ممارسات المجاهدين غير المنضبطة ليتّخذها ذريعة إلى قوله، فإنّه قد يقع بعض المجاهدين في بعض الأخطاء الشّرعية، وهذا أمر يقع في كلّ