فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 431

يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا .. ) وقد أورد ابن القيم الخبر كاملًا في الزاد (3/ 535) .

فكيف يكون الحال يا أولي الألباب في زمن عبيد الياسق وشركياتهم .. فالحذر الحذر خاصة بعدما ثبت النهي الصحيح عنها ..

? وجباية الأموال والمخالفات والغرامات والمكوس والجمارك وخزنها والعمل في المؤسسات الربوية.

وفي الحديث أَيْضًا النهي عن العمل جابيًا أو خازنًا وعن كل وظيفة فيها إعانة على الظلم وأكل أموال الناس بالباطل.

ورحم الله عطاء بن أبي رباح يوم أن سأله سائل في زمان الخلافة والفتوحات فقال: إن لي أخا يأخذ بقلمه، وإنما يحسب ما يدخل ويخرج، وله عيال ولو ترك ذلك لاحتاج وأدان؟ فقال: مَن الرأس؟ قلت: خالد بن عبد الله القسري، قال: أما تقرأ ما قال العبد الصالح: {رب بما أنعمت علي فلنْ أكونَ ظهيرًا للمجرمين} فلا يعينهم أخوك فإن الله يعينه قال عطاء: فلا يحل لأحد أن يعين ظالما ولا يكتب له ولا يصحبه، وأنه إن فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين) اهـ.

فمن باب أولى عبيد الياسق العصري خاصة وأن قوانينهم هذه فيها استحلال الربا وفرض عقوبات مالية في كثير من المجالات التي ما أنزل الله بها من سلطان .. والمقلب لقوانين الجزاء وغيرها يجد في كل باب تقريبًا عقوبة مالية إضافة للعقوبة الأخرى، هذا غير مخالفات البلدية والمحال التجارية وضرائب الجمارك وغير ذلك من الرسوم الباطلة التي يأكلون بها أموال الناس ظلمًا وعدوانًا، وهذا باب واسع تدخل فيه كثير من الوظائف التي فيها جبي للمخالفات والمكوس، كالعمل في كثير من أقسام البلدية والجمارك و الجوازات والإقامات وغيرها من أعمال المظالم وأشباهها ..

وقد جاء في حديث أبي أمامة الحارثي في سنن ابن ماجة أنه سمع رسول الله ?: (لا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ) . وفي الحديث الآخر: (من أكل برجل مُسْلِمٍ أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن اكتسى برجل مُسْلِمٍ ثوبًا فإن الله يكسوه مثله من جهنم .. ) الحديث.

ويدخل في ذلك حتمًا العمل في البنوك والمؤسسات الربوية الخبيثة سواء الحكومية منها أو غيرها مما ترخصه قوانينهم ويحرسه حماة قوانينهم ..

? العمل بريدًا أو سفيرًا أو رسولًا عند عبيد الياسق

فهذه وظائف لا يجادل عاقل عارف بواقع عبيد الياسق في كونها من أعظم وسائل التعاون على الإثم والعدوان .. فذلك أمر جلي واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار .. وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] . و قال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ} [هود: 113] . قال المفسرون: الركون هو الميل اليسير. وقال سفيان الثوري: من لاق لهم دواة أو برى لهم أو ناولهم قرطاسًا فقد دخل في ذلك .. وتقدم كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في الركون أَيْضًا فارجع إليه وتأمله فإنه مهم. وفي الحديث: (مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت