فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 431

وقد قال تعالى: {ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} ، وقال عن أمثالهم: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله .. } ..

ولا مانع أن نذكر أَيْضًا أنها عرافة .. وقد تقدم النهي عنها عند أئمة الجور فكيف بغيرهم ممن هم أظلم وأطغى؟؟ .. وكيف إذا عرفت أن هذا نوع خطير جدًا من أنواع العرافة .. فالعريف مثلًا يمثل طائفة من الناس أما عضو مجلس الأمة فهو (يمثل الأمة بأسرها) كما نصت المادة (108) من دستورهم .. وقبل أن يتولى العضو مهامه لابد من قسمهم الشركي ذاته على احترام الشرك والطاغوت (الياسق والقانون) والإخلاص (لدار الكفر والأمير المشرع) .. انظر مادة (91) من دستورهم .. ويمنحون على ذلك مكافآت معلومة نص عليها دستورهم كما في المادة (119) والخلاصة .. أن المشاركين في هذه البرلمانات طواغيت صغار، أشركوا أنفسهم مع الله تَعَالى في التشريع يشرعون ويقننون ويقررون، مع مشرّعهم الأول الذي بيده التشريع كله في البلاد، كما في المادة (101) من دستورهم (لعضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين) والمادة (79) (لا يصدر قانون إلاّ إذا أقره مجلس الأمة وصدّق عليه الأمير .. ) .

وقد عرفت أن هذا هو الشرك بعينه .. فإياك إياك ..

قد ظهر لك فيما تقدم أن في وظائف الحكومات تفصيل مهم لابد من معرفته والتنبيه عليه.

فمن هذه الوظائف ما قد يكون معصية أو كبيرة لا تخرج بصاحبها من دائرة الإسلام، ومنها ما قد يتعدى بالإنسان إلى الشرك والكفر.

-فالوظيفة التي فيها قسم على احترام ياسق الكفر والسهر على حراسة القوانين الوضعيّة أو حمايتها مثلًا، ليست كوظيفة (الجابي) وأمثالها ..

-وكذلك الوظيفة التي فيها مولاة عبيد الياسق وأوليائهم، ومظاهرتهم على الموحدين المنابذين لطاغوتهم (الياسق) ليست كوظيفة (الخازن) وأمثالها.- وكذا الوظيفة التي فيها تحاكم إلى الطاغوت أو وصف لأحكامه بالنزاهة والعدالة، والله يعلم أنها الكفر والشرك والضلالة .. أو التشريع وسن القوانين .. ليست كوظيفة ربوية تخلو من الاستحلال .. وهكذا ..

وأهل هذه الوظائف والِغون بالشرك والإثم والحرام كل بحسب حاله، ولا شك أن فيهم المشرك المعاند والفاسق الفاجر والجاهل المتأول .. ومنهم من قد يعذر بجهله لخفاء بعض الأمور والتباسها .. ومنهم من لا يعذر لظهورها واشتهارها ..

لذا فالتفصيل لابد منه .. وطالب العلم يعرف ويفرق بين قولنا هذا شرك أو كفر، وبين قول: فلان مشرك أو كافر.

ونحن عندما كتبنا هذه الأوراق لم يكن همّنا ومقصودنا الانشغال والخوض والتوسع في الأعيان كفرهم وإسلامهم .. وإنما مقصودنا فيها النصح للمسلمين وتحذيرهم من شرك العصر، وتنبيههم إلى ذرائعه ووسائله وأبوابه، وتنفيرهم من كل وظيفة أو منزلق يخدش جناب التوحيد، وإخراجهم من فتن هذا الزمان وظلمات عبيد الياسق إلى نور التوحيد ومنهاج الدعوة القويم وطريقها المستقيم.

فلينشغل الدعاة بذلك، وليخلصوا العمل على إنقاذ الأمة وتعليم الناس ونصحهم وإرشادهم بكل صراحة ووضوح. فالأمة في أمس الحاجة إلى ذلك ..

-والحكمة والموعظة الحسنة والصبر واجب وخلق عظيم من أخلاق الدعوة إلى الله تعالى.

-واللين والرحمة مطلوبة لتأليف القلوب وإصلاحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت