يقدم على توحيده شيئًا مما يتعذر به أكثر الناس، بل يجيبهم بكل وضوح: {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} .
وليتذكروا قول الله تَعَالى في أوائل العنكبوت: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 1 - 6] .. {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 9] .
يقول الشيخ حمد بن عتيق:(لم يجعل الله الدنيا عذرًا لمن اعتذر بها. قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [براءة: 24] . وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20] .وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 18 - 19] . وقال النبي ? فيما يرويه عن ربه:"ولا يحملنكم الشيطان باستبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله".
ولما نهى الله سبحانه عن حمل المشركين إلى بيته، وعلم من خلقه الاعتذار بالحاجة قال: { .. وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} فلم يعذر بالفقر والحاجة إلى ما في أيديهم وأخبر أنه الرزاق ذو القوة المتين) اهـ.
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: (وقد عُرف من آية سورة براءة أن قصد أحد الأغراض الدنيوية ليس بعذر شرعي بل فاعله فاسق لا يهديه الله كما هو نص الآية، والفسوق إذا أطلق ولم يقترن بغيره فأمره شديد ووعيده أشد وعيد، وأي خير يبقى مع مشاهدة تلك المنكرات والسكوت عليها وإظهار الطاعة والانقياد لأوامر من هذا دينه وتلك نحلته والتقرب إليهم بالبشاشة .. ) اهـ.
وفوق العباد رب يعلم سبحانه خفايا نفوسهم وما يعلنون ويعلم الصادق من الكاذب والمكره الحقيقي من غيره ..
وقد تكلم العلماء في الإكراه وحدوا له حدودًا يجهلها أو يتجاهلها كثير من المتهاونين المحتجين بالإكراه في زماننا ..
ذكر الحافظ بعضها في الفتح .. من ذلك:
-أن يكون المكرِه (بكسر الراء) قادرًا على إيقاع ما يهدد به، والمكرَه (بالفتح) عاجزًا عن الدفع أو الفرار.
-أن يكون ما هدد به فوريًا، أو يغلب على ظنه ويترجح عنده أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.
-أن لا يظهر من المأمور ما يدل على تماديه، كأن يعمل زيادة على ما يمكن أن يزول البلاء به عنه.