فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 431

لمن خالف تسعيرهم كما في المواد (13) و (15) وغيرها من قانونهم هذا، ليس هذا فقط، بل جعلوا من أنفسهم مشرعين وأربابا مع الله كما رأيت .. وسترى المزيد ... فتبًّا لهم وسحقًا.

هذا، ولقد عظموا مشرّعهم ومعبودهم أكثر من تعظيم قريش آلهتها ... . فقد حكموا كما في المادة رقم (25) من جرائم أمن الدولة بالسجن مدة خمس سنوات لكل من (عاب في ذات الأمير) وقريش لم تصل إلى هذا الحد، حينما وصفوا رسول الله ? بأنه (عاب آلهتنا وديننا) فتعسًا لمن كان كفار قريش أقلّ منه ضلالا.

وأخيرًا فإن الله يبطل كل تشريع غير تشريعه فيقول مستنكرًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21] ، {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} : أي ألهم؟ والهمزة للتقريع.

فالله عز وجل يخص نفسه العظيمة بالتشريع ويبطل جميع الشركاء الذين أشركهم الناس معه ويبطل تشريعاتهم وينكر على الناس اتباعها ..

وياسق القوم يأبى ويعاند ويقول: (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة) - {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} - لا جرم أن من رضي بتشريعهم وقبله ولم يكفر به ويتبرأ منه فقد اتخذ هذا الثالوث وثنًا وإلهًا، وجعله نِدًّا لله تعالى ..

ونذكِّر هذين المشرعين، أعني (الأمير ومجلس أمته) بمصير واحد من المشرعين الغابرين، وهو (عمرو بن لحي) أول من شرع لقريش عبادة الأوثان وتسييب السوائب، قال النبي ?: (رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ) ، ولن ينفعك يومئذ يا عبد الياسق جيشٌ ولا شرطةٌ ولا (مباحث) ولا سلطان، ولا المادة رقم (45) من ياسق الكفر التي تقول (ذات الأمير مصونة لا تُمس) ولا المادتان رقم (23) و (24) من قوانين جرائم أمن الدولة التي تقضي بإعدام كل من عرض حياة الأمير أو حريته للخطر أو اعتدى بالقوة على السلطات التي يتولاها .. ولا غيرها من المواد .. فارجع إلى دين الله تَعَالى وشرعه واكفر وتبرأ من ياسقك هذا قبل أن يأتيك يوم تقول فيه {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيه يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه} [الحاقة: 25 - 29] .

جاء في المادة رقم (6) من الياسق الكويتي: (نظام الحكم ديمقراطي) وعرّفوا هذا الدين الذي هو (الديمقراطية) بقولهم في المادة نفسها: (السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعًا) .

فالله عز وجل يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] . ويقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] . ويقول: {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [يوسف: 40] .

والدستور يقول وعبيده يقولون: (إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ للأمة) ... (وهي مصدر السلطات جميعا) ً، أي ما قالت الأمة عنه: (حرام) فهو حرام، وما قالت: (حلال) فهو حلال .. هذا ما تقرره هذه المادة .. وهو دين الدستور وهذا الدين ليس دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمدًا ? للناس كافة والذي لا يقبل الله دينًا سواه، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، وإنما هو (دين ديمقراط) الذي يُعرّفونه بالديمقراطية .. وهو حكم الأكثرية أي أن التشريع يكون بما يراه ويهواه أكثر الناس، والله رب الناس يقول: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ، ويقول سبحانه في أكثر من آية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت