ذلك مما لم يقله حتى مشركو قريش، ولا يحرك هذا عند عبيد الياسق ممن يدعون الإسلام والإيمان ساكنا .. بل على العكس تمامًا فدلائل الولاء والود والصداقة والتعاون مع أولئك الكفرة الفجرة أكثر من أن تحصى .. بل تجدهم يستغلون أمثال هذه القوانين في الدفاع عن أولئك الأصدقاء الكفرة الفجرة وعن فسادهم وباطلهم وعن دولهم وأعلامهم كما تقدم.
وهكذا ترى أن قوانينهم هذه ليست إلاّ حماية لكل ساقط وحصانة لكل حقير وديوث وخسيس، وهدر لأعراض المسلمين والمؤمنين الصادقين الطاهرين، واستخفاف بها ..
(المال) من الضرورات التي أمر الله تَعَالى في شريعة الإسلام بحفظها .. فمنع الله سبحانه أخذه بغير حق شرعي، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] . وحرّم سبحانه لأجل ذلك وأبطل كثيرًا من البيوع الفاسدة كما حرّم الربا والسرقة وأوجب على السارق حد السرقة وهو قطع اليد، قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ} [المائدة: 38] . وجعل سبحانه في أموال الأغنياء حقًا لازمًا واجبًا يؤدى للفقراء .. أما دين عبيد الياسق فالأمر مختلف .. وباب أكل أموال الناس بالباطل مفتوح على مصراعيه:
1 -سواء بأكل حقوق الفقراء التي فرضها الله لهم في أموال الأغنياء وذلك بتعطيلهم لفريضة الزكاة، وجعلها حرية شخصية. مما سهل عليهم وعلى أوليائهم من الأغنياء أكل تلك الحقوق بلا رقيب أو عتيب .. وفي المقابل تكديس الملايين بل المليارات التي يأكلونها ويختلسونها من خيرات المسلمين في بنوك الغرب الربوية .. ليستثمرها أولياؤهم من اليهود والنصارى في تعمير بلادهم وتخريب بلاد المسلمين .. ومعلوم أن تعطيل هذه الفريضة العظيمة، كان سببًا رئيسيا في قتال أبي بكر ? للمرتدين بعد وفاة النبي ? ..
2 -وسواء بجعل الغرامة عقوبة قانونية معمولًا بها في مختلف المجالات والقوانين، وهذا يتكرر كثيرًا في قوانينهم وانظر على سبيل المثال لا الحصر قوانينهم الجزائية لتجد الغالبية العظمى من موادها تحكم بالسجن وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين .. وقد تقدم من ذلك الكثير من الأمثلة .. وهذا من أكل أموال الناس بالباطل ولاشك ..
وشريعة الله تَعَالى قد جعلت للمال حرمة فقال رسول الله ?: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) . والآيات والأحاديث في هذا كثيرة .. هذا في شريعة الله العادلة الصادقة ..
أما في شرع عبيد الياسق فالغرامة عقوبة من العقوبات الرئيسة الهامة التي تكاد تكون ملازمة لكل نص من نصوص قوانينهم .. سواء على صورة غرامة كما في قوانين الجزاء وغيرها أو على صورة مخالفات كما في قانون المرور أو في لوائح البلدية وقوانينها أو على صورة مكوس وضرائب كما في القانون التجاري وغيره، وتتعدد الصور والتسميات والنتيجة واحدة، وهي أكل أموال الناس بالباطل ..
واعلم أن الأمر عند عبيد الياسق في باب الأموال لا يقف عند الغرامة والمخالفة والمكس بل قد فتحوا لأنفسهم الباب على مصراعيه لأكل أموال الناس بالباطل وذلك طبقًا للمادة (237) المرقَّعة. - هم يقولون المعدَّلة- من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والتي وردت في باب: تنفيذ الحكم بالغرامة والحكم بالمصادرة، وتنص على أنه: (إذا حكم بمصادرة شيء منوط أصبح ملكًا للدولة، يجوز للمحكمة أو للنائب العام أن يأمر بإتلاف الأشياء المصادرة، أو بيعها