فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 431

من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى هدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، ومن ضال جاهل قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم. ا. هـ. أما أن تنحرف جماعة وترتد وهي ترفع شعار الإسلام وتنتسب لمحمد -صلى الله عليه وسلم- فهذا قد وقع منه الشيء الكثير:

فالإسماعيلية والقرامطة لهم دين عجيب غريب، ليس فيه شيء مما يصح انتسابه للكتاب والسنة ومع ذلك فإنهم ينتسبون للإسلام ولأمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

وها هم اليزيديون عبدة الشيطان ينتسبون للإسلام ولأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك يعبدون الشيطان ويدينون له بالطاعة والولاء.

وهاهم القائلون بوحدة الوجود (لا فرق بين الخالق والمخلوق) ينتسبون للإسلام ولمحمد -صلى الله عليه وسلم-.

وها هم أهل البدع يرفعون شعار أهل السنة والجماعة كعبدة القبور، والقائلين بالجبر والتأويل والتجهم.

وأنت لو أنعمت النظر في الطريقة التي حصل فيها هذا التزييف وهذه السرقة لوجدت أن أغلبها يتم بالطريقة التي قدمناها مع شاؤول في تزييفه لدين الله تعالى (انحراف رجل داعية ثم تدخل السياسة في نصرته) .

اعلم (حفظك الله) أن هناك مزالق ومسهلات يتخذها هؤلاء المزيفون في تمرير بدعتهم أو كفرهم أسوقها لك على عجل:

1 -أهم هذه المزالق الشيطانية التي يتخذها هؤلاء المزيفون هو الزهد وادعاء الفقر والمسكنة، فأنت لو قرأت مبتدأ جميع الدعوات البدعية في التاريخ الإسلامي لوجدت أن الطريق الأول في بناء الأتباع هو اتباع الزهد والذلة، فهذا حمدان قرمط (مؤسس القرامطة) ، وهذا ميمون القداح (مؤسس دولة العبيديين) ، وهذا حسن الصباح (مؤسس قلعة الحشاشين في قلعة ألموت) ، وهذا مؤسس الدين اليزيدي عبدة الشيطان وغيرهم كلهم بدأوا بإظهار الزهد والمسكنة.

2 -حسن السمت، وهذا الذي يسميه البعض بنور الوجه، فالمغفلون من البشر تغرهم وضاءة الوجه وحسن السمت، ولا يناقشون الحقائق، وأنت لو سألت الكثير من أتباع الطرق الصوفية عن دليل صدق طرقهم لأجابك: بأن شيخنا حفظه الله له وجه مشرق نير.

3 -القدرة الخطابية والتمكن من البلاغة، وكذا يلحق بها التمكن من المحاورة أو كما سماها بعضهم بإتقانه: من أين تؤكل الكتف.

4 -الانتساب لشرف المنبت والأصل، كالانتساب لآل البيت عليهم السلام مثلا.

وهذه التي ذكرناها قد يستخدمها المحق ويستخدمها المبطل، وهي ليست أدلة إثبات الحق ممن دليله في داخله، فعلى داعي الحق أن لا يفوتها لأن الكثير من الناس تغرهم المظاهر والرسوم، ولا يعيرون الدراسة والفهم أدنى قيمة كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (( الناس كالإبل المائة لا تجد فيها راحلة ) )، وكما قال علي -رضي الله عنه-:"وأكثرهم همج رعاع يتبعون كل ناعق"، ولذلك هذه المزالق تستحق أن تسمى"مزالق المغفلين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت