فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 431

أعجب من أقوام يزعمون أنّ استعمال الكهرباء والأدوات الصناعيّة الجديدة من البدعة، وإني أعجب أن يكون لهم رؤوس كرؤوس البشر، ولكن لله في خلقه شؤون.

ومن هذه القواعد والأصول في التعامل مع الكوني أنّها إنسانيّة التلقّي، فحيثما وُجِدت فيجب على أهل الإسلام أن يسارعوا في الأخذ بها ولا يُعرضوا عنها بحجَّة أن مكتشفها أو صانعها غيرُ مسلم وهذا داخل في ضالّة المؤمن من الحكمة فحيثما وجدها فهو أحق بها. ألا ترون أن رسول الله ? نهى عن الغِيلة فلمَّا رأى أهل فارس والروم يفعلونها ولا تضر أبناءهم نسخ نهيه وأجاز فعلها (والغِيلة أن تحمل المرأة وهي تُرضع ابنها حيث كانوا يظنُّون أنّ هذا يؤثِّر على الطفل ويخرجه ضعيف البدن) .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

التغيير كونًا وشرعًا

في باب التّغيير (تغيير المنكر) ومنه الجهاد في سبيل الله تعالى، يكون الجهاد حكمًا شرعيًّا وواجبًا عينيًّا في حالاتٍ معروفة عند أهل العلم، فإنّه لا يجوز تغييره ولا تبديله بحجج الرأي والهوى والاستحسان، إذ لو كان هناك أفضل منه وخير لعلمّنا الشارع إيّاه وهدانا إليه وفعله الصحابة -رضي الله عنه-م، فالجهاد في سبيل الله تعالى ومقاتلة المشركين حكم شرعي وواجب عينيّ في حالات وواجب كفائي في حالات أخرى.

فإذا قال الشارع الحكيم إن الحاكم إذا ارتدّ يجب قتاله فهذا حكم لا يدخل فيه التبديل والتغيير.

نعم هو حكم ككلِّ الأحكام الشرعيّة منوطٌ بالاستطاعة والقدرة، بل قد أمر الشارع بتكوين القوّة والاستطاعة وهما من باب الإعداد، ولكن لا يجوز أن نبحث عن بدائل ووسائل لإلغاء هذا الحكم وتطويره، كما فعل البعض حيث سمّى الدخول في الانتخابات جهادًا في سبيل الله تعالى، وجعل هذه العملية بديلًا عن الجهاد في سبيل الله تعالى، وأدخل هذا الأمر في باب الوسائل التي تجيز للمسلم الاختيار بينها (نعوذ بالله من الخذلان) .

إذن يجب الجهاد، فمن لم يستطع الجهاد بسبب ضعف الإعداد أو عدمه، فيجب الإعداد فإن لم يستطع الإعداد فيجب عليه الاعتزال (( فاعتزل تلك الفرق كلّها ) ).

والجهاد ليس وسيلةً بل هو عبادة، أي أن الجهاد في سبيل الله تعالى والقتال عبادةٌ من العبادات وهو أمر شرعي لا يدخل فيه التحويل ولا التطوير ولا التغيير، وما لم يكن عند الصحابة دينًا فلا يجوز أن يسمى اليوم دينًا.

وما هو متحول في هذا الباب وسائل القتال وأساليبه وخططه وطرقه، فمن الجهل الذي لا جهل فوقه، ومن الغباء الذي لا غباء فوقه ومن أسباب دمار أهل الإسلام وطوائفهم أن يوجب أحدهم على أهل مصر مثلًا أن يحكموا أهل مصر بالإسلام بفتح جديد بنفس الطّريقة التي فتحها عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، ويرون من الخطأ والبدعة استعمال طرق وأساليب للحرب والقتال (ولو تعلّمناها من غير أهل الإسلام) في إقرار حكم الله تعالى على هذا البلد.

ولو لا أني قرأت شيئًا من هذا عن بعضهم لما ظننت أنّ أحدًا من البشر (بله أهل الإسلام) يفكّر بمثل هذا التّفكير ويقول مثل هذا القول الخطير.

ومن فهم من كلامي أنّي أَقصُرُ الأخذ في أساليب الحرب وطرقها وعلومها على أهل الإسلام فقد فهِم كلامي على نحوٍ خطأ ولا شكّ. لكنّي أعتقد أنّ السّيرة النّبويّة غنيّة غناءً لا مثيل له في إدراك سنن التّغيير وقواعد التّعامل مع الأحداث.

السّيرة النّبويّة فيها الحرب الصّداميّة الشّاملة (مثل بدرٍ وأحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت