فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 431

ما قدمته من أمر قصدت منه الوصول إلى انحراف اسم عزيز علينا، له وقع حبيب على نفوسنا، وما زلنا نتنازعه مع قوم صرفوه عن حقيقته، وألبسوه ثياب الزور والبهتان، هذا الاسم هو"السلفية".

عندما تصل الحركة الجهادية إلى درجة من الوضوح في العلاقة مع الآخرين فهذا أكبر دليل على أنها على الحق، مع أن الدليل الأول والأكبر من ذلك كله هو أنها تنطق من الحق المطلق، أي الكتاب والسنة على فهم الصحابة -رضي الله عنه-م، هذه العلاقة التي كشفت الواقع على حقيقته، فعرت المرتدين وكشفت سوآتهم، وصاروا أمام الناس من غير محسنات باطلة ودعاوى فارغة، وعرت الحركات الإسلامية المبتدعة التي زورت الإسلام وشوهت وجهه الجميل، وبدأ ضعاف النفوس بالسقوط وأعياهم طول المسير، وحطمت الشعارات الجوفاء والألقاب الرنانة، وصدعت بالحق غير آبهة بالسفن التي تحرق، أو المصالح الموهومة التي تفوت من غير رجعة، أليس هذا الواقع الذي تصنعه الحركات الجهادية في نفوس الناس هو أكبر دليل على أنها تمثل في هذا الزمان عصا موسى عليه السلام والتي أكلت ما أفرزه السحرة والمشعوذون.

لقد قال ابن عباس -رضي الله عنه-ما: والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحدا أحب إلى الشيطان هلاكا مني. فقيل: كيف؟. فقال: والله إنه ليحدث البدعة في مشرق أو مغرب فيحملها الرجل إلي فإذا انتهت إلي قمعتها فترد عليه. (1) وهكذا هي والله حركات الجهاد السلفية في العالم، تكشف للناس الحقائق، وتبين نفوس الناس ومستويات عقولهم.

الناس راكدون راقدون، والطرق مبهمة، والسماء غائمة، وهناك شخوص اتخذهم الناس صوى ودلالات، يرقبون ندى فجر يرطب جفاف حلوقهم، لكنهم أيقنوا بعد مدة أنهم في سراب، وأن كل ما يعيشونه مزور، باطل، يتخفى بالأقنعة لكنها لم تعد مقنّعة، فيأتي البشير النذير، رجل يحمل في قلبه التوحيد، وفي يده بندقية أو قنبلة فيفجرها في وسط هذا الركود، فيفيق الناس من أحلامهم الخادعة، وأوهامهم الوادعة، فيدوك الناس ويضطربون أما الفطري فيحمد الله ويدعو الله أن يبارك في هذا الصنيع إذ رأى فيه صورة نفسيته وفطرته السليمة، ولكن هناك قوم بنوا قصورهم على الواقع الآسن، ورفعوها علالي شاهقات، فخافوا عليها من الزوال، أو جزعوا من أن يروا الناس يكشفون أن هذه القصور إنما هي من ورق لا تصمد أمام العاديات، ولا يدفع به حر أو زمهرير.

راية الجهاد ومقصده تحكم على صوابه وخطاه، وقد رفعت راية الجهاد كثيرا ولكنها لم تكن سوى تحريض عاطفي لتحقيق مقاصد باطلة وتنفيذ مآرب غير إسلامية. وما فترة قبل الاستقلال (الوثني) إلا دليل حقيقي على هذه المقولة، فالوطنيون والقوميون على اختلاف ألوانهم العقدية استغلوا هذا الاسم الجميل، والراية الرائعة"الجهاد"لتحقيق الوصول إلى أهدافهم عن طريق سوق الناس إلى التضحية والفداء والرغبة في الشهادة، حتى إذا تم لهم المراد قلبوا ظهر المجن للإسلام وأهله وبانت الحقائق أن هذه الدعاوى لم تكن سوى قناع زائف يتستر خلفها أعداء الله وأعداء رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

(1) - السنة للالكائي ح 12.

القتال والجهاد: الوسائل والمقاصد

لماذا نقاتل؟ وتحت أي راية نقاتل؟: هذان سؤالان لا بد أن يستعرضها المرء قبل أن يحمل البندقية ويقدم روحه في هذا المضمار وهذا السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت