فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 431

ثم اعلم أن من فضل الله تَعَالى ومنّه، أن جعل شريعته سبحانه كلها قائمة على درء المفاسد عن العباد وجلب المصالح لهم .. وحدّ علماء الإسلام الضروريات التي جاءت شريعة الإسلام لدرء المفاسد عنها بستة أمور عليها قيام حياة الناس واستقامة مصالحهم، وإذا فقدت اختل نظام حياتهم وعمت فيها الفوضى والفساد .. وهي:

(1) الدين (2) النفس (3) العقل (4) العرض (5) المال (6) النسب.

إذا علمت هذا .. بقي أن تعلم أن قوانينهم هذه تعمل جهارًا نهارًا على هدم وهدر وهتك وتضييع هذه الأمور الضرورية وغيرها مما جاءت الشريعة لحفظه ودرء المفاسد عنه ..

وإليك الأدلة على ذلك من قوانينهم النتنة نفسها حتى تتعرف إلى حقارة وتفاهة التشريع الذي يحكم به عبيد الياسق:

أولا: عدوان قوانينهم على دين الإسلام واستخفافها بملة التوحيد وحمايتها للشرك والمشركين.

دين الإسلام أو (التوحيد) من أهم الضرورات التي جاءت الشريعة للمحافظة عليها ودرء المفاسد عنها، والأحاديث في التحذير من الشرك بأنواعه المختلفة أكثر من أن يتسع لها هذا المقام الضيق .. وقدمنا فيما مضى قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] . وقول النبي ?: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) .

أما موقف قوانين عبيد الياسق من هذه الضرورة الخطيرة .. فقد تقدم بيان ذلك في المثال الثاني من كفريات دستورهم بما يُغني عن إعادته، وملخصه أن القوم لا يقيمون اعتبارًا لدين الإسلام في قوانينهم .. فلو قلّبت قوانينهم كلها من أولها إلى آخرها لما وجدت مادة واحدة أو نصف مادة أو سطرًا أو كلمة تحرم أو تمنع أو حتى تقول بكراهة الارتداد عن دين الإسلام أو تنص على عقوبة ولو هزيلة لذلك ... فتلك عندهم حرية، وليست بجريمة مطلقًا.

جاء في كتاب (الوسيط في شرح القانون الجزائي الكويتي) ص 11 (كان الدين مصدرًا لكل أنواع السلوك فيما مضى، ولم يشذ التنظيم التشريعي عن ذلك، فكان العدوان على المقدسات الدينية، معاقبًا جزائيًا، كما كان التظاهر بعدم التمسك بالشعائر المقدسة جرمًا يلاحق مقترفه) إلى أن قالوا في الصفحة نفسها: (وجاءت شرعة حقوق الإنسان التي أعلنتها الأمم المتحدة عام 1948 تؤكد حرية العبادة وحرية التعبير عن الرأي، وقد أقرت الدول العربية هذه الشرعة، وأعلنت قبولها بمبادئها، وهذا التطور في الآراء انتهى إلى قصر رسالة القانون الجزائي على معالجة الجريمة والمجرمين دون تجاوزها إلى قضايا أخرى تتجاوز أهدافه ولذلك فإنه لا يتعرض للجرائم الدينية إلا إذا تسببت في إحداث اضطراب في الأمن، أو جرحت مشاعر الأكثرية الدينية .. ) إلى قوله: (لا توجد نصوص قانونية تعاقب على عدم القيام بالشعائر الدينية .. الخ) . والتعليق على هذه الزندقة المكشوفة يحتاج إلى مصنف وحده .. والمقصود منه أن يعرف الموحد؛ أنّ الردة عن الدين بأي صورة، مغلظة كانت أم غير مغلظة، ليست بجريمة عندهم ولا حتى جنحة، ولا عقوبة عليها، بل هي حرية تحميها وتكفلها قوانينهم ..

بينما مجرد تنزيل عَلَمهم أو عَلَم أي دولة أخرى من دول الأولياء من مكانه، يعتبر جنحة تستوجب السجن ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 225 دينارًا.

ومجرد جرح كلب مملوك للغير أو قرد أو خنزير يكفي لسجن الإنسان بسببه سنتين ويعاقب بغرامة قدرها 2000 روبية.

وهذا يدلك على سفاهة قوانينهم هذه وخستها، فهي تعاقب لإنزال عَلَمهم النتن ولجرح حيوان وإن كان مأمورًا بقتله في دين الله تعالى، أما إقصاء الشريعة وإنزالها عن دفة الحكم وفصلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت