ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة] (20) .
فها هو أبو سعيد الخدري ? قد باشر التغيير بيده فجبذ بثوب مروان، وهو الأمير يومئذٍ.
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث: (( وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان المنكر عليه واليًا، وفيه أن الإنكار عليه يكون باليد لمن أمكنه ولا يجزئ عن اليد اللسان مع إمكان اليد ) ) (21) .أ. هـ.
2 -وعن سويد بن غفلة قال: [كنا مع عمر بن الخطاب ? - وهو أمير المؤمنين- بالشام فأتاه نبطي مضروب مشجج مستعدي، فغضب غضبًاشديدًا، فقال لصهيب: انظر من صاحب هذا؟ فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي ... قال: يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها، فلم تُصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار، ثم تغشاها فَفَعْلتُ ما ترى، قال: ائتني بالمرأة لتُصدقك، فأتى عوف المرأة، فذكر الذي قال له عمر ? ... فقالت المرأة: والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين .... قال أبوها وزوجها: نحن نُبلِّغ عنك أمير المؤمنين، فأَتيا فصدّقا عوف بن مالك بما قال، قال: فقال عمر لليهودي: والله ما على هذا عاهدناكم، فأمر به فصُلبَ ... قال سويد بن غفلة: وإنه لأول مصلوب رأيته] (22) .
فهذا عوف بن مالك - وهو صحابي جليل - رأى منكرًا فغيره بيده، ولم يكن المنكر ليندفع إلا بالضرب، فضرب عوف بن مالك صاحب المنكر، فشج رأسه فلما بلغ ذلك عمر ? وعرف حقيقة الأمر، ما عنَّفَهُ بل أقام حُكم الله في هذا الذمي وهو أن يُقتل.
3 -ورأى ابن عمر فسطاطًا على قبر عبد الرحمن فقال: [انزعه يا غلام؛ فإنما يظله عمله] (23) .
وهذا تغيير باليد وقع من غير حاكم كما ترى.
1 -عن إبراهيم قال: [كان أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري معهن الدفوف في الطرق فيخرقونها] (24) .
2 - [وعن أبي حصين أن رجلًا كسر طنبورًا لرجل، فخاصمه إلى شُريح فلم يضمنه شيئًا] (25) .
وعدم تضمين القاضي شريح لهذا الرجل يدل على أنه يجوز له كسر هذا الطنبور.
سادسًا: أقوال العلماء في هذه المسألة
والآن- أخي القارئ - نسوق لك طائفة من أقوال العلماء في هذه المسألة ليتبين لك أن قولنا هو قول أئمة الهدى من أهل العلم.
(1) من أقوال الحنفية:
قال الإمام أبو بكر الجصاص: (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما حالان: حال يمكن فيها تغيير المنكر وإزالته، ففرض على من أمكنه إزالة ذلك بيده أن يزيله؛ وإزالته باليد تكون على وجوه منها: ألا يمكن إزالته إلا بالسيف وأن يأتي على نفس فاعل المنكر، فعليه أن يفعل ذلك كمن رأي رجلًا قصده أو قصد غيره بقتله أو بأخذ ماله، أو قصد الزنا بامرأة أو نحو ذلك، وعلم أنه لا ينتهي إن أنكره بالقول أو قاتله بما دون السلاح، فعليه أن يقتله لقول ?: [