فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 431

والطاغوت الذي وقع الاختيار عليه هو دستور الكويت وقوانينه، تلك الدولة التي طالما التبس أمرها على كثير من عميان البصائر، فأخذوا يثنون على قوانينها وقضاتها وحكومتها وحكامها .. اخترناها لأجل ذلك ليدخل غيرها في كلامنا - عند هؤلاء الناس - من باب أولى ..

وإليك الآن بعض الأمثلة من طاغوت الكويت .. نقصد من ذكرها بيان زيف هذا الطاغوت وسفاهته وحقارته وبطلانه وكفره .. وبيان أنه نابع من وحي الشياطين وأهواء البشر وأنه لا يحكم بين الخلق بالعدل بل إن قوانينه وبنوده سبب في ظهور الفساد في البلاد والعباد ومعول وُضع لهدم ما بناه الإسلام من المقاصد والقواعد والشرائع .. ولهدر ما جاء الدين لحفظه وصيانته من الأعراض والأنساب والعقول والدماء والأموال ..

وقدوتنا في هذه الطريق نبينا محمد ? وسائر أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم حينما كانوا يبينون زيف وسفاهة وضلال طواغيت أقوامهم.

لنخلص من ذلك كله إلى دعوة قومنا وأمتنا للكفر بهذا الطاغوت العصري، وبكل طاغوت يعبد من دون الله تَعَالى عبادة تشريع أو غيرها ... والبراءة من أوليائه المصرّين على تحكيمه وعبادته وتعبيد الناس له ..

فنخرجهم بذلك من عبادة الطاغوت إلى عبادة الله وحده .. ومن جور وظلم القوانين وسدنتها .. إلى عدل ونور الإسلام .. {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] .

فَخُذْها نِبالًا مِنْ حَنيفٍ مُوَحِّدٍ تُمَزِّقُ مِنْ سُوءِ العَقيدَةِ ما يُرْدي

مُنَزَّهَةً عن ذِكْرِ ليلَى وقَدِّهَا وعَن وَصْلِ هِندٍ والرّباب وعن وَعْدِ

اعلم قبل أن نشرع في تسفيه طاغوتهم أننا حينما نذكر (الطاغوت) أو (الياسق العصري) في هذه الورقات فإننا نعني بذلك دستورهم المكوّن من (183) مادة والذي أُصدر عام 1382 هـ الموافق 1962 م وحُكم به العباد في هذه البلدة بأمر ومصادقة حاكم الكويت في ذلك الوقت (عبد الله بن سالم الصباح) عليه من الله ما يستحق، وأيضًا ما أُلحق به من القوانين والترقيعات في عهد المذكور والعهود التي تلته، من ذلك قانون الجزاء وترقيعاته، أعني ما يسمونه بالقوانين المعدلة والمكملة، وكذا القانون المدني المكوّن مما يقرب من (1100) مادة، والقانون التجاري الذي يعتبرونه فرعًا لقانونهم المدني، وغير ذلك من قوانينهم الباطلة التي أحلوها محل (مجلة الأحكام العدلية) التي رغم ما ينتقد عليها فقد كانت تمثل البقية الباقية من أحكام الشريعة الإسلامية وفقًا للمذهب الحنفي وكان يحكم بها في أواخر الدولة العثمانية ... - ويعترف وزير الدولة للشؤون القانونية والإدارية سلمان بن دعيج الصباح كما في مقدمة قانونهم المدني، بأن (أحمد بن جابر الصباح) حاكم الكويت من عام (1921) إلى (1950) قد أصدر أمرًا في عام (1938) بتطبيق (مجلة الأحكام العدلية) ... ويبدو أن الأمر لم يدم طويلًا حتى جاء خليفته (عبد الله بن سالم) فأصدر (الياسق الكويتي) الدستور في عام (1962) وكان عهد هذا المذكور هو عهد القانون عندهم، فقد صدرت فيه العديد من قوانينهم العفنة كقانون التجارة الصادر عام (1961) وقانون الجزاء الصادر عام (1960) وغيره .. ثم جاء العهد التالي فأضيفت كثير من القوانين وغُيرت ورُقعت أخرى .. إلى أن جاءت سنة (1980) في عهد الحاكم الحالي لتنسف البقية الباقية من أحكام الشريعة المتمثلة بمجلة الأحكام العدلية وليحل محلها قانونهم المدني الذي صدر بمرسوم رقم (67) بقصر السيف .. وكانت المادة الأولى فيه تقول: (يُلغى العمل بمجلة الأحكام العدلية، ويستعاض عنها بالقانون المدني ... ) ووقع على هذا المرسوم كل من:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت