أهل البدع ويتشيعون دونهم على السنة، وهذا من أسباب تحقيق الرفعة لهم والعزة لدينهم ولسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
أما الذنب الذي لا يجبر في هذه الدنيا فهو التشيع على الباطل، والتحزب على غير الحق، والتفرق على أسس الجاهلية، فهذا الذي يجعل لزلل الشيطان فيهم موضعا.
وكذلك من الذنب الذي تعجل به العقوبة وتحصل به الهزيمة الاجتماع على غير الحق، والالتفاف على الباطل.
إن من أعظم ما نراه واقعا ومحققا الهزيمة للمسلمين في كل موقع هو التحالفات على أسس الوطنية المقيتة.
لقد كان لهذا الباب دور شر على أمتنا في عدم تحقيق مقاصد الشريعة بل وقوع الضد وهو تحقيق مصالح أعداء الله تعالى. فما من تجربة وقعت فيها التحالفات على غير الهدى والحق إلا وكانت هذه التحالفات السبب الماحق لكل المكاسب التي يحاول أهل الإسلام تحقيقها.
لقد أعمل فينا فرعون عمله حين قسم المسلمين إلى طوائف وشيع حسب بلداننا وقرانا واستجبنا له بفعل الجاهلية التي أعملت فينا عملها. فتفرقت أوصالنا على أسس الجاهلية المقيتة فسهل على الشيطان أن يبث فينا شره.
وهذا وقع أشد منه وقوعا بين المسلمين وأوضح معلما. أي تفرق المسلمين شيعا على أساس الباطل (الجاهلية) واجتماعهم على أساس باطل (الجاهلية) .
هذه الوطنية المقيتة متى يعلو أهل الإسلام عن خبثها ونتنها؟: جماعات مسلمة تتحد مع جماعات كافرة على أساس الوطنية، وتعرض عن أخواتها لأنها ليست من بلدها ووطنها، فكيف يتحقق النصر حينئذ؟!!.
كيف نخطو إلى أهدافنا والشيطان يعمل فينا عمله ولم نستطع أن نتجاوز ما استمرأنا عليه من نتن الاجتماع على القبيلة الواحدة والبلد الواحد والدولة الواحدة؟!!.
نحن لا نذيع سرا حين نقول إن هذا المرض ما زال يعمل عمله بين المسلمين وهو موجود بكل ثقله ووطأته بين الفرق والجماعات.
لقد أعطانا الله تعالى عمقا جغرافيا نستطيع أن نستخدمه باتباع سبيل المؤمنين لتحقيق أهداف الإسلام العظيمة، ولكننا قلبنا هذه النعمة نقمة وحولنا بقبول ذاتي ورضوخ نفسي عوامل النصر إلى سبب الهزيمة، ثم والأعجب من ذلك كله صرنا نتمتع بلعق هذه الدماء النازفة منا دمارا وتفتيتا، وأقصد بهذا التمتع هو ما نراه بين الشباب المسلم من استكبار وغرور في تعداده لمناقب أهل بلده، وظلمه وحيفه وهو يعدد مثالب وأخطاء بلد غيره.
أتمنى أن يكتشف كل أهل بلدة أخطاءهم ومثالبهم وسوءاتهم مثل قدرتهم على اكتشاف سيئات وأخطاء الآخرين!!.
إن الجرح في الكف، بل إن الجرح تحول إلى مرض سار في البدن كله، فإن لم نتداركه باتباع الشرع الحنيف هلكنا واستزلنا الشيطان بقبولنا أن نكون شيعا.
اعلم يا عبد الله أن هذا الدين لا يعطى ثماره في الخلق حتى يثقوا به تمام الثقة، وتمتلئ قلوبهم به، ويستغنوا به عمن سواه، لأن صاحب هذا الأمر هو الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا كامل