فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 431

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (واذكروا لهم أن الواجب على الرجل أن يعلم عياله وأهل بيته الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة فيه، مثل تعليم الوضوء والصلاة لأنه لا صحة لإسلام المرء إلاّ بصحة الصلاة ولا صحة لإسلامه أَيْضًا إلاّ بصحة المولاة والمعاداة في الله) اهـ.

ومن ذلك أن تجنب أبناءك كل وسائل الفساد والإفساد التي يستغلها عبيد الياسق العصري في تربية ذراري المسلمين على حب طاغوتهم هذا وعلى الولاء له ولمن حكّمه وحماه .. كالتلفزيون وغيرها من وسائل إعلامهم الكافرة من جريدة ومجلة فاجرة وغيره ..

واحذر كل الحذر من أن تعمل أو تساهم في شيء من هذه المجالات الفاسدة التي هي في الحقيقة من أدوات الطاغوت وأبواقه فتكون على شفا هلكة ..

واحرص كل الحرص أن تجنبهم مدارس الطواغيت ومناهجها المسمومة التي تمتلئ بمدح ياسقهم وأوليائه وعبيده كما تربي الأجيال على الولاء له ولعبيده وتحببهم بجيوشهم وشرطتهم وتشجعهم على المشاركة فيها ..

وكذا تحية العلم .. تلك الخرقة التي يعظمونها أكثر من كتاب الله وشرعه والتي ترمز إلى حكم ونظام عبيد الياسق العصري، فليس العلم إلاّ علامة وشعار لهم، ومن أحبه وعلقه ونشره أو اتخذه شعارًا، فإن هذا كله علامة على أنه منقاد موال في الظاهر لهذا النظام الحاكم بياسق إبليس المعرض عن شريعة الرحمن فإياك أن تكون كذلك فتصبح أضل من سائمة الأنعام .. بل الواجب الشرعي عليك أن تبغض هذا العلم وتُبَغّضه لأولادك وذريتك وتُنشّئهم على البراءة منه ومن الحكم الذي يرمز إليه، ومن الطاغوت الذي هو علامة عليه وعلى نظامه .. وليس هذا والله فرعًا من الفروع يستهان به .. بل هو كما عرفت من لوازم التوحيد ومعاني لا إِلَهَ إِلاّ الله التي هي كفر بكل طاغوت وتوحيد لله عز وجل ..

هذا هو أقل ما يجب عليك في نفسك وأهلك إذا لم تقدر على المرتبة الأولى التي هي ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين، وتذكّر في مرتبتك هذه، حديث رسول الله ? الذي يقول فيه: (كَيْفَ بِكُمْ بِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَاتِيَ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا(وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِه) ِ فَقَالُوا وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَاخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عوامكم).

ثم اعلم هدانا الله وإياك إلى صراطه المستقيم أن البراءة من هؤلاء المشركين والبراءة من ياسقهم الكفري .. ما دمت مقيمًا بين ظهرانيهم ولم تتهيأ للهجرة إلى بلد يعمل فيها بشرع الله؛ تستلزم منك أن تهجر وتعتزل كل وظيفة أو عمل يقر باطلهم أو يُعينهم على تطبيق قوانينهم أو ينصرهم عليها، فذلك كله من المتابعة والموافقة والموالاة لهم ولقوانينهم الباطلة التي علمت بأن الكفر بها والبراءة منها وبغضها وبغض أوليائها واجب من واجبات التوحيد ولازم من لوازم (لا إِلَهَ إِلاّ الله) التي لا يصح إسلام امرئ إلاّ بها. قال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [هود: 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت