خلاف مفتعل أوجدته القوى الأجنبية لضرب الوحدة الوطنية والمصلحة العليا للوطن، نعم: فعندما حضر جورج حبش ونايف حواتمة وكثير من قادة الكفر في المؤتمر القومي الشعبي الإسلامي صُدموا من خطاب حسن الترابي، حيث تطوع بإضفاء صفة الوطنية والقومية والنضال عليهم، وضيّق الفارق بين الإسلاميين وبينهم.
ولعل الظاهرة الأخيرة في ترشيح محفوظ النحناح على منصب الرئاسة الجزائرية كشف للناس عدم وجود الفارق بين سعدي ونحناح وزروال وبوكروح، كلهم يتكلم بنفس التطلعات والأحكام التي يريد نشرها، والعمل على تحقيقها والفارق الوحيد بين نحناح وبين البقية هو استخدام النحناح لغة الإسلام في جذب الجمهور، وتركيبه اللحية على ذقنه، فالبرامج واحدة والأحكام واحدة، فقط النحناح لا ينسى أن يزين خطابه بشيء من النفس الإسلامي، ولكن لا فرق جوهري، وعلى ضوء هذا فإنه يحق للعلمانيين (الصليبيين) اتهام الإسلاميين بالوصولية، واستخدام الإسلام لمقاصد شخصية ولمآرب ذاتية، لأن العلماني لا يرى عند الإسلامي!! قيما جديدة يطرحها، ولا مفاهيم محددة تفترق عن الآخرين يدعو إليها.
ما هي القواعد الفقهية؟ وهل يجوز الاحتجاج بها في الاستدلال؟.
على الجملة هؤلاء لا يقيمون شأنا للحديث النبوي، ومن السهل رده وعدم الأخذ به: فهذا حديث آحاد، وهذا على خلاف العقل، وهذا اختلف حوله العلماء، وهذا قد ضعفه بعض الناس، وهذا فيه إشكال، وهذا راويه ليس فقيها، وهكذا ... وصدق فيهم من قال: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. (1)
أما القواعد الفقهية فهي ليست كلية: أي لا يدخل فيها جميع أجزائها وأفرادها بل هي أغلبية كما قال صاحب الفروق الإمام القرافي (1/ 36) أي لا يدخل في القاعدة جميع أفرادها من الفروع، ولهذا فحفظ القواعد الفقهية لا يغني المرء من النظر إلى الدليل الخاص، بل الواجب عليه النظر في الدليل الخاص في المسألة، ولذلك كثيرا ما يقول السيوطي في الأشباه والنظائر عند ذكر القواعد: والترجيح مختلف في الفروع، ولهذا أنشأ القرافي كتابه الفروق، إذ قد تدخل بعض الفروع في قاعدة ولكنها تفترق عنها لوجود بعض المؤثرات الأخرى لتجاذب العلل والمؤثرات على الفرع الواحد، ولذلك اتفقوا على عدم الاحتجاج بالقواعد الفقهية على الفروع، يقول ابن نجيم: إنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط، لأنها ليست كلية بل أغلبية. (2) وجاء في شرح مجلة الأحكام: فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح، لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد. (3) ولذلك نبه الشاطبي (المظلوم بنسبة قاعدة المصالح له) إلى عدم جواز الاحتجاج بالمصالح على الأحكام، قال الشاطبي: إذا ثبت في الشريعة قاعدة كلية في هذه الثلاثة أو في آحادها (أي الضروريات والحاجيات والتحسينيات) فلابد من المحافظة عليها بالنسبة إلى ما يقوم به الكلي، وذلك بالجزئيات. (4) ولذلك يستدل للحكم من مصادره وهي الكتاب والسنة والقياس، وليس من مصادره من القواعد الفقهية، والقواعد الفقهية أخذت من الجزئيات وليس العكس، فالأصل هو الدليل الخاص، فلا ينبغي للناتج المكمل (القواعد الفقهية) أن تعود على الدليل (الجزئي) بالإبطال.
(1) - وهو منسوب لعمر -رضي الله عنه-، انظر السنة للالكائي رقم 201.
(2) - القواعد الفقهية للندوي ص 292.
(3) - المرجع السابق ص 294.