فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 431

الحديث السادس:

عن علي -رضي الله عنه- قال:[انطلقت أنا والنبي ? حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله ?: اجلس وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني

ضعفًا، فنزل وجلس نبي الله ? وقال: اصعد على منكبي، قال: فصعدت على منكبه، قال: فنهض بي، قال: فإنه يخيل إليَّ أني لو شئت نلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صُفر أو نحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه، قال رسول الله ?: اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت فانطلقنا أنا ورسول الله ? نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحدٌ من الناس] (16) .

قلت: هذا الحديث نص في تغييره ? المنكر بيده قبل الهجرة، ومعلوم أنه لم يكن يومئذ حاكمًا ولا كانت قد قامت دولة الإسلام بعد.

وقال الإمام الطبري تعليقًا على هذا الحديث: (( والذي فيه من ذلك الدلالة على صحة قول من قال: لا بأس على الرجل المسلم إذا رأى بعض ما يتخذه أهل الكفر وأهل الفسوق والفجور من الأشياء التي يُعصى الله بها مما لايصلح لغير معصية الله وهو بهيئته، وذلك مثل الطنابير والعيدان والمزامير، أن يغيره عن هيئته المكروهة التي يعصى الله به وهو بها إلى خلافها من الهيئات التي يزول عنه معها المعنى المكروه ) ) (17) .

ثالثًا: الإجماع

1 -قال الإمام النووي - في شرح مسلم - (( قال العلماء ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد المسلمين، قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين، فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية ) ) (18) .

وهذا كلام عام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل درجاته لم يخصص إمام الحرمين نوعًا منها.

2 -قال القرطبي عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الَّنَبِيِينَ بِغَيْرِ حَقٍ ... } (آل عمران:21) :

(( أجمع المسلمون فيما ذكره ابن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك ) ) (19) .

فهذا الإجماع الصحيح يدل على وجوب تغيير المنكر على كل من قدر عليه سواء كان حاكمًا أو محكومًا.

رابعًا: فعل الصحابة ?

1 -عن أبي سعيد الخدري ? قال: [كان رسول الله ? يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس -والناس جلوس على صفوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف. قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذتُ بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غيرتم والله، قال: أبا سعيد قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت