فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 431

أبغضوه وعادوه، نعم ينبغي على المسلمين أن يمارسوا سكرتيريا القيامة - ولكن الحمد لله في ديننا الغناء عن هذا الغثاء وهذه الألقاب - فهذه منطلقات القوم في تحديد هوية هذا الدين وهي المصلحة الدنيوية وعدم النظر إلى مصلحة الدين والآخرة والذي هو أولى من جميع الضرورات والمصالح بإجماع أهل الملة كما قال الشاطبي رحمه الله، فمصلحة الدين مقدمة على أي مصلحة، وضرورة الدين أرجح من كل ضرورة، ولذلك لا قيمة لحظ الإنسان أمام أحكام الشريعة. (7)

وقد يسأل سائل: وبعد هذا الذي قلته، هل تخصص المصلحة الحكم الشرعي؟.

قلت: بعد فهم المصلحة فهما صحيحا فإنها تخصص الحكم الشرعي في موضوعين:

أولهما: ما قال ابن القيم: ما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة. (8) وشرح هذه القاعدة له مقام آخر.

ثانيهما: ما قال الشاطبي: المقاصد الشرعية ضربان أصلية وتابعية، فالأصلية لا يراعى فيها حق المكلف، وأما التابعية فيراعى فيها حق المكلف. (9) وهي لها مقام آخر.

(1) - الموافقات 2/ 92.

(3) - المرجع السابق.

(4) - المرجع السابق ص 153.

(5) - النزعة المادية في العالم الإسلامي ص 170 لعادل التل.

(6) - العنف الأصولي ص 233.

(7) - انظر الموافقات 2/ 176.

(8) - انظر إعلام الموقعين 2/ 142 وزاد المعاد 3/ 88 وروضة المحبين ص 93.

(9) - الموافقات 2/ص 176 وما بعدها.

من القواعد العجيبة التي يستخدمها الآرائيون للتلاعب بالشريعة والقول عليها ما ليس فيها رضوخا لضغط العلمانيين قاعدة:"كل مجتهد مصيب"وعدم حسم القضايا التي دخلت على دين الله تعالى من قبل المتكلمين، مما جعل للعلمانيين سبيلا للتلاعب بدين الله تعالى، ووجود ثغرات لهم لنفي أصلها ورد حقيقتها.

مما يعلمه كل دارس لهذه الشريعة - أصولا وفروعا - أن الزمن قد أخذ حظه منها، وأن الكثير من المحاولات للدخول في تأويلها نجحت وأثمرت، بل واستقرت في داخلها، إلى درجة التمثيل والاستحقاق، أي صارت هذه التأويلات في نظر الناس هي الحقيقة الوحيدة لهذه الشريعة، مع غياب المفهوم الأول الذي فهمه الصحابة -رضي الله عنه-م منها، وهو المفهوم الصحيح لهذا التنزيل الحق (( خير الناس قرني ) )وقد قامت خلال هذا الزمن محاولات جهادية مضنية لتحقيق التأويل الحقيقي لهذا الدين، ونفي هذا التزوير، وقد آتت ثمارها لكنها موضعية، أي بقي المد الأقوى للتأويل الفاسد الدخيل، فكانت محاولة ابن تيمية رحمه الله تعالى ثم تلاميذه ثم تلاميذهم، ثم محاولة محمد بن عبد الوهاب وما أثمرت في العالم الإسلامي، لكن كما قلنا بقي التجديد موضعيا محصورا.

الخليط الذي قاله بعض القادة الأوائل - صوفية سلفية - وما هو جار مجراها فتح باب التلفيق وعدم حسم القضايا، وبالتالي باب التميع والجمع بين المتناقضات في الشخصية الواحدة، سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت