فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 431

من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده] فإذا لم يمكنه تغييره بيده إلا بقتل المقيم على هذا المنكر فعليه أن يقتله فرضًا عليه )) (26) . أ. هـ.

(2)من أقوال المالكية:

1 -قال الإمام أبو بكر بن العربي عند تفسير قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ} (آل عمران: 104) :

(( ثبت عن النبي ? أنه قال: [من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] . وفي هذا الحديث من غريب الفقه أن النبي ? بدأ في البيان بالأخير في الفعل وهو تغيير المنكر باليد وإنما يبدأ باللسان والبيان فإن لم يكن فباليد، يعني أن يحول بين المنكر وبين متعاطيه؛ بنزعه عنه وبجذبه منه، فإن لم يقدر إلا بمقاتلة وسلاح فليتركه وذلك إنما هو إلى السلطان؛ لأن شهر السلاح بين الناس قد يكون مخرجًا إلى الفتنة وآيلًا إلى فساد أكثر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أن يقوى المنكر، مثل أن يرى عدوًا يقتل عدوًا فينزعه عنه ولا يستطيع ألا يدفعه ويتحقق أنه لو تركه قتله، وهو قادر على نزعه ولا يسلمه بحال وليخرج السلاح ) ) (27) .

ويلاحظ هنا قول الإمام أبو بكر بن العربي: (( فإن لم يقدر إلا بمقاتلة وسلاح فليتركه وذلك إنما هو إلى السلطان ) )ومعنى ذلك أن ما قبل ذلك من تغيير باليد من غير سلاح ليس محتاجًا إلى السلطان، ومع ذلك فقد استثنى الشيخ حالة يجوز فيها للآحاد استعمال السلاح وهي أن يقوى المنكر كأن يرى رجلًا يقتل آخر ويتحقق أنه لو تركه قتله فهنا يجوز له إشهار السلاح في تغيير هذا المنكر.

2 -نقل النووي في شرح حديث: [من رأى منكم منكرًا] قولًا للقاضي عياض يقول فيه: (( هذا الحديث أصل في صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولًا كان أو فعلًا، فيكسر آلات الباطل أو يريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره ... ) ) (28) .

وكلام القاضي عياض هنا يبين صفة التغيير أيًَّا كان المغير حاكمًا أو محكومًا فله أن يكسر آلات الباطل أو يريق المسكر أو ينزع المغصوب ويرده إلى أصحابه، فلم يفرق في ذلك بين الوالي والرعية.

3 -وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ الَّنَبِيِينَ بِغَيْرِ حَقٍ .... } (آل عمران: 21) : (( ولو رأى زيد عمرًا وقد قصد مال بكر فيجب عليه أن يدفعه، إذا لم يكن صاحب المال قادرًا عليه ولا راضيًا به ) ) (29) . ... فانظر كيف عبر بقوله (زيد) وذلك يفيد أنه أي فرد ولا يشترط أن يكون الحاكم، هذا وقد مر بنا من قبل عند ذكر الإجماع ما نقله القرطبي - رحمه الله - من ذكر الإجماع على أن تغيير المنكر واجب على كل من قدر عليه باليد فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه.

4 -قال الإمام أبو بكر الطرطوشي: (( فانظروا يرحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمون من شأنها، ويرجون البرء والشفاء من قِبلها، وينوطون بها المسامير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها ) ) (30) .

وهذا من الإمام الطرطوشي خطاب للمسلمين جميعًا، ومن ادعى التخصيص

فعليه الدليل.

(3) من أقوال الشافعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت