فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 431

مصلحة، وضرورة الدين لا تعادلها ضرورة، فالنفوس تموت من أجل الدين، والأموال تنفق لرفعة الدين، وكل المصالح تنهار في سبيل تحقيق إقامة الدين وإعلائه.

(1) - انظر شرح المقاصد.

(2) - انظر"المستصفى"للغزالي.

(3) - انظر"تهافت التهافت"لابن رشد.

كيف نقرأ هذا التوجه في لهم الدين عند الآرائيين المبتدعة؟.

في اللقاءات التي تقع بين هؤلاء المبتدعة وبين القوميين والوطنيين، وكذلك في مؤتمرات الأديان، نرى أن القضية تجاوزت، بل لم تعد تجد الاهتمام في عقول المبتدعة في أمر دعوة الخصوم إلى الإسلام، وبيان حق الله تعالى على العبيد {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} ، {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ... } بل صارت هذه اللقاءات تعقد للاتفاق على ضرورة استخدام كل طرف لقواه الفاعلة لتحقيق أهداف مشتركة، مثل الوقوف أمام الإلحاد، أو تحقيق الوحدة الوطنية، أو تعميق مبادئ الديمقراطية والحرية أو الوقوف ضد الطغيان الأجنبي وإليك الأمثلة:

في بيروت من تاريخ (10 - 12 تشرين الأول / أكتوبر سنة 1994) تم عقد المؤتمر القومي الإسلامي، وبتمثيل من الجانبين القومي والإسلامي كونت مجموعة من الشيخ غير المعمم راشد الغنوشي والدكتور خير الدين حسيب، والدكتور أحمد صدقي الدجاني، ومن عصام نعمان (ممثلا عن الدكتور حسن الترابي) ، قدم الإسلاميون، (1) قلت قدم المبتدعة ورقة عمل بتكليف من اللجنة المذكورة، وكان ممثلو التيار الإسلامي هم: فهمي هويدي، محمد سليم العوا، محمد عمارة، يوسف القرضاوي، وقالوا الكثير من الضلالات في ورقتهم وما يهمنا هنا هو البنود والتوصيات ا لتالية:

8 - (حسب تسلسل الورقة المقدمة) ولأن التحديات على درجة من الخطورة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر، والانهيارات في الجبهات العربية تتوالى بسرعة مخيفة، فإن التيار الإسلامي لا يرى أي جدوى من إنفاق الأوقات التي تخصص لهذه اللقاءات في مناقشة الماضي، أو محاولات كل تيار لتبرئة ساحته مما يرميه البعض به من تهم، وإنما الذي نراه مجديا ومؤثرا هو أن يتطلع المفكرون والقياديون المجتمعون إلى الحاضر والمستقبل، يحاولون في الحاضر مقاومة الاستسلام الرسمي لمحاولات الاستتباع والإضعاف وقهر الإرادة الوطنية، ويحاولون في المستقبل صنع ا لوسائل الكفيلة بتغير الواقع المر باستعادة السيادة الوطنية واستقلال القرار العربي وفرض الحق على الناكبين عنه والرافضين له.

قلت: لا يوجد في هذه النقطة ولا في كل الورقة إشارة إلى صراع الإسلام باعتباره دين الله تعالى مع أديان الشيطان ومذاهبه، ولا قضية التوحيد مع الشرك، ولا يوجد إشارة ولو خفيفة إلى أساس الخصومة {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} .

13 -ويفتح هذا اللقاء أبواب التفاهم الاستراتيجي بين التيارين القومي والإسلامي حول القضايا التي يجب حسمها في سبيل صياغة مشروع للنهضة العربية في مواجهة محاولات ترسيخ الاستذلال والاستتباع للصهيونية والغرب.

قلت: التيار القومي مدعو إلى المشاركة في صياغة مشروع النهضة العربية وهو التيار الذي صنع الكثير من المصائب السياسية والاقتصادية والفكرية، وما الحزب القومي السوري وأعمدته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت