فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 431

قال تعالى: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الْطَّاغُوتَ ) )، وقال سبحانه: (( يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ) ).

(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) ، فبدلًا من أن يكفروا به، حرسوه وحموه ودافعوا عنه وجادلوا دونه وصاروا له جندًا محضرين وحراسًا مخلصين ضحوا من أجله بمهجهم وبذلوا في سبيله أوقاتهم وأعمارهم.

وعندما كنا ندعو كثيرًا منهم إلى التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد كانوا يجادلون بشبه أوحاها إليهم شياطين الجن والإنس لبسوا بها الحق بالباطل والنور بالظلام.

قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ) ).

فبيّن الله سبحانه أنّ أفئدة الذين لا يُؤمنون بالآخرة هي التي تصغي لمثل ذلك الزخرف وهي التي ترتضي تلك الشبهات ليرقّعوا باطلهم ويستروا بها شركياتهم وليقترفوا ما هم مقترفون.

وقال سبحانه في آية أخرى (( لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) )

فبيّن الله سبحانه أنّ في صفوف المسلمين من قد يستمع لتخذيل المنافقين ولشبهات المرجفين.

لأجل ذلك كلّه أحببنا أن نردّ في هذه الورقات على أشهر شبهاتهم باختصار يُناسب المحل والمكان والزمان بحيث يكون صالحًا لأن يُطالعه العساكر أنفسهم وكذلك المجادلين عنهم وغيرهم من المتأثرين بتلكم الشبهات والتي حقيقتها كما يقول الشاعر:

شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حقًا وكلٌّ كاسرٌ مكسور

عسى الله عز وجل أن يفتح بهذه الورقات آذانًا صمًا وأعينًا عميًا وقلوبًا غلفًا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو مولانا نعم المولى ونعم النصير.

سجن سواقة

ربيع الأول 1416

من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام

أبو محمد المقدسي

وقد ناقشنا في هذه الورقات أشهر شبهاتهم وهي:

• عدم كفر الحكام كفر أكبر بل كفرًا دون كفر

• أنهم يقولون لا إله إلا الله

• أنّهم يُصلُّون ويصومون

• من كفّر مسلمًا فقد كفر

• العذر بالجهل

• الإكراه والاستضعاف والرزق والمصلحة

الشبهة الأولى

عدم كفر الحكام كفرًا أكبر بل كفرًا دون كفر

قال المجادلون عن عساكر القوانين: نحن نخالفكم في الأصل الذي تبنون عليه تكفير أنصار هؤلاء الحكام من مخابرات وعساكر وغيرهم إذ كفر هذه الحكومات عندنا كفر دون كفر كما قال ابن عباس -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت