فنقول: إن تطبيق حكم ما عن طريق البرلمان ومجلس النواب لا يدخله في مسمى الحكم الشرعي وإن التقى معه في الصورة، وقد قدمنا هذا سابقا، حيث تبين لكل من عقل وفهم دين الله تعالى أن الحكم لا يسمى شرعا إسلاميا وإن كانت صورته تلتقي مع الحكم الشرعي حتى يطبقه المرء بتوصيفه الشرعي، وهو كونه حكما صادرا عن الله تعالى، والحكم الصادر عن البرلمان الشركي هو حكم شركي وإن كان ظاهره يلتقي مع الحكم الشرعي، فالآن قد تبين أن هؤلاء القوم يقاتلون من أجل حكم الشعب لا من أجل حكم الله تعالى، هذا هو حال من قاتل الأجنبي ليحكم الوطني الكافر، فهو يقاتل من أجل راية الوطنية لا من أجل حكم الإسلام الذي أمر الله تعالى بالقتال من أجله كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (( اغزوا باسم الله، وقاتلوا من كفر بالله ) )ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى ) ).
فجماعة يمثلها رجل لأنه اختير من قبل الشعب، وجماعة ترى أن الصراع في بلدها هو صراع للعودة إلى المسار الانتخابي الذي أوصل بعض رجالهم إلى قبة البرلمان، فهل تسمى هذه الجماعة بأنها جماعة إسلامية مجاهدة؟ أم أنها جماعة بدعية وبدعتها مكفرة ومخرجة من الملة؟. اللهم إنها جماعة تقاتل مقاتلة الكفار والممتنعين عن الشريعة.
وهنا تنبيه مهم وهو أن الطوائف المقاتلة لا تعامل معاملة أفرادها الجهلة أو حسني النية، بل تعامل معاملة الراية والقيادة كما تقدم سابقا إذ لا يقدر عليها إلا بالقتال، واعلم حفظك الله أن قول من قال: إننا نقاتل من أجل إعادة رجالنا إلى البرلمان هو إسقاط وإهمال لكثير من الآيات كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} ، والدولة الديمقراطية لن يكون فيها الدين كله لله، بل إنها ابتداء تقوم على إلغاء حق الله تعالى في التشريع والحكم والقضاء، فباسم الشعب لا باسم الله تصدر الأحكام وتطبق في القضاء والمحاكم.
(1) - رواه مسلم من حديث جندب بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه-.
(2) - انتهى"باب الياء فصل العين".
(3) - الطبري.
(4) - والحديث في المسند (1/ 353) من حديث ابن إسحاق إلا أن فيه رجلا مبهما ما بين ابن إسحاق وعكرمة والحديث له شواهد وأصله في صحيح البخاري (كتاب المغازي) بغير هذه الزيادة. انظر شرح أحمد شاكر على المسند (2/ 3310) .
(5) - المحلى 11/ 200.
أذكر نفسي وإخواني بأن الفتن كاشفة للرجال، كما قال الرجل لسعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: يا سعيد في الفتنة يتبين لك من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت. (1) وقوله هذا حق فإنهم في الوسع يرفعون شارة الإسلام ورايته، وكلهم يزعم أنه وليه وصاحبه، ولكن بعد الامتحان والاختبار يعرف الناس حقائق أنفسهم وعقائدهم. فهؤلاء المتمسكون بشعار جبهتهم وحزبهم، هذا الحزب الذي لم يعلم قادته وأفراده قط التوحيد الصافي، فبعضهم صار وزيرا في دولة الردة، وبعضهم نهق بعداء المجاهدين، وبعضهم ارتمى في أحضان الشرق أو الغرب، فأي توحيد علمهم حزبهم هذا وتجعهم هذا. ثم يأتي بعد ذلك من يأتي متبجحا قائلا: إن راية هذا الحزب والتجمع هي راية أهل السنة والجماعة"، فلا أدري عن أي سنة وجماعة يتكلمون!!."