فإن من قاتل تحت راية الشرك مشرك، ومن قاتل تحت راية الكفر كافر، ولا ينفعه احتجاجه بصلاح قلبه ونيته ودليل ذلك قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} النساء، وفي تفسيرها عن ابن عباس -رضي الله عنه-ما: أن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على النبي -صلى الله عليه وسلم- (أي يوم بدر) فيأتي السهم يرمى به يصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل فأنزل الله {إن الذين توفاهم الملائكة} ...
ولعكرمة: فقتلوا ببدر كفارا ورجعوا عن الإسلام. (3) وقد عامل الصحابة -رضي الله عنه-م أسرى هؤلاء كما عاملوا بقية الكفار، فقد أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس -رضي الله عنه-ما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( يا عباس افد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال. قال(أي العباس) : إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني، قال -صلى الله عليه وسلم-: الله أعلم بما تقول، إن كنت كما تقول حقا إن الله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا )). (4)
وقد نص العلماء على هذا الذي قلناه، فقد قال ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى: ولو أن كافرا مجاهرا غلب على دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم. (5)
واعلم أن ابن حزم في قولته هذه قد جعل شرط التكفير لأمثال هؤلاء الذين يقاتلون تحت راية الكفر هو علمهم بكفر الحاكم الذي يقاتلون تحت رايته. حيث قال"كافرا مجاهرا"فمن ستر كفره ولم يعلم أمره فهو معذور إلا أن يكون قادرا على تبين حاله ولكن لم يفعل، فهو داخل في قتال الراية العمية، لأنها راية غير واضحة كما تقدم.
حال من قاتل تحت راية خيار الشعب والمسيرة الانتخابية الشركية:
اعلم أن راية الديمقراطية راية كفرية شركية، وقد علم القاصي والداني أن الإسلام والديمقراطية دينان مختلفان، فأما الإسلام فهو حكم الله لعباده، والديمقراطية حكم البشر بعضهم لبعض، واعلم أن محاولة البعض مساواة الإسلام بالديمقراطية هي محاولة الزنادقة الذين يريدون أن يبدلوا دين الله تعالى موافقة لأهواء البشر، فإنه وإن التقت الديمقراطية والإسلام في حق اختيار الأمة لحكامها، فإن الإسلام يكفر من خير الناس في أحكامهم، إذ يجب على الناس أن يحكموا بالإسلام وأن يكون الأئمة مسلمين، أما الديمقراطية فهي تجعل للناس حق اختيار أحكامهم وتشريعاتهم، وهذا هو لب الديمقراطية وجوهرها وحقيقتها، فمن جعل الإسلام كالديمقراطية فحاله حال من سوى بين الإسلام واليهودية بجامع أن كلا منهما يعترفان بنبوة موسى عليه السلام، ويقران بوجوب خضوع الناس لسياسة الأنبياء وامتثالهم لأمر النبي المرسل، وشتان بين الإسلام واليهودية {أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون} .
إذا تبين لنا هذا فإن من قاتل تحت هذه الراية فإنه كافر مشرك ويقاتل مقاتلة المشركين (بعد إقامة الحجة الرسالية عليه) .
وقد يقول قائل: إن هؤلاء القوم المعنيون يريدون أن يقاتلوا لإعادة الناس إلى البرلمان من أجل أن يحكموا بالشريعة، إذا تبين بالواقع أن حكم الإسلام هو المقصود.