فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 431

عمرك بالحمية أفنيته ... خوفا من البارد والحار

كان أولى لك أن تتقي ... من المعاصي حذر النار

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}

"إنما المؤمنون"أي إنما المؤمنون الكمل"الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا"أي لم يشكوا ولا تزلزلوا بل ثبتوا على حال واحدة وهي التصديق المحض"وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله"أي وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه"أولئك هم الصادقون"أي في قولهم إذا قالوا إنهم مؤمنون لا كبعض الأعراب الذين ليس لهم من الإيمان إلا الكلمة الظاهرة وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين حدثنا عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال"المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والذي إذا أشرف على طمع تركه لله عز وجل".

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

عن عبدالله بن سلام أن الصحابة -رضي الله عنه-م أرادوا أن يسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل ليفعلوه فأنزل الله تعالى هذه السورة ومن جملتها هذه الآية يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ثم فسر هذه التجارة العظيمة التي لا تبور والتي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور.

فقال تعالى تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون أي من تجارة الدنيا والكد لها والتصدي لها وحدها.

ثم قال تعالى يغفر لكم ذنوبكم أي إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه غفرت لكم الزلات وأدخلتكم الجنات والمساكن الطيبات والدرجات العاليات ولهذا قال تعالى ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم

ثم قال تعالى وأخرى تحبونها أي وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونها وهي نصر من الله وفتح قريب أي إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه تكفل الله بنصركم قال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"وقال تعالى"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"وقوله تعالى"وفتح قريب"أي عاجل فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة لمن أطاع الله ورسوله ونصر الله ودينه ولهذا قال تعالى وبشر المؤمنين.

عن عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس فقال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول {إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه} متفق عليه

عن أبي موسى قال سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله} البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت