اختصاصه، استعمالًا لسلطة يقررها القانون، أو تنفيذًا لأمر يوجب عليه القانون طاعته، بشرط أن يلتزم حدود السلطة أو الأمر) فينكّلون طبقًا لهذه المادة وأمثالها بكل مخالف لسلطتهم وشركياتهم وباطلهم في حدود ما يوجب ياسقهم الذي لا يقيم وزنًا لحرمات الله، ولا يرقب في مؤمن إلًا ولا ذمة.
وهكذا ترى أن قوانينهم هذه ليست إلاّ عبثًا واستهتارًا واستخفافًا بنفوس المسلمين ودمائهم، وفي الوقت نفسه هي حماية لدماء ونفوس المجرمين والمشركين والمرتدين كما تقدم يقلبونها بأهوائهم وشهواتهم كيفما شاؤوا.
العقل أَيْضًا من الضروريات التي جاءت الشريعة لحفظها لذا فقد حرم الله كل شراب مسكر، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} [المائدة: 90 - 91] .وأوجب النبي ? الحد على شارب الخمر درءًا للمفسدة عن العقل، وكان شاربها يضرب بالجريد والنعال زيادة في الزجر والتنفير عنها ..
أما في شرع عبيد الياسق فالخمر ليست محرمة ولا مانع من تعاطيها لمن شاء متى شاء ولكن الشرط الوحيد عندهم فقط ألا يكون ذلك في مكان عام، وحتى من تعاطاها في مكان عام ولو شهد عليه ألف إنسان فإن دين ياسقهم لا يوجب عليه حدًا ولا ضربًا، وإنما عقوبة هزيلة تافهة تُهوِّن من شأن هذه الكبيرة وتشجّع عليها ..
جاء في المادة (206) مكرر: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسين دينارًا أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعاطى في مكان عام أو في مكان يستطيع فيه رؤيته من كان في مكان عام أو في ناد خاص خمرًا أو شرابًا مسكرًا .. ) والمقلب لجرائدهم النتنة ... يجد فيها عشرات بل مئات من جرائم السكر التي يحكم فيها بوقف تنفيذ هذا القانون رغم هزالته وتفاهته، فيُحكم على المجاهر بالسكر بسجن لمدة شهر أو شهرين أو ثلاثة غالبًا مع وقف التنفيذ، أي أنه لا يسجن فعليًا بل ذلك مجرد تهديد .. وأحيانًا إذا حكم عليه بالسجن خرج بكفالة قدرها خمسون دينارًا، أي أنه إذا عاد إلى المجاهرة بالسكر أخذت منه الخمسون دينارًا فقط، كما هو واضح في القانون حيث قالوا: (أو بإحدى هاتين العقوبتين) فلا تتعجب بعد أن عرفت هذا إذا ما رأيت أو سمعت خبرًا مفاده (أصدرت محكمة الجنح حكمها بحبس المتهم حسين ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين دينارًا لإيقاف التنفيذ بتهمة السكر البين، وإقلاقه راحة عمته فاطمة بسبب تناوله الخمر، ودخوله منزلها وإيقاظها من نومها ... الخ) .
وغير ذلك كثير لا نريد تسويد هذه الصفحات به وإنما نقصد التمثل .. وكل ذلك كي يسهلوا تعاطي الخمر وهي مقدمات لإباحتها مطلقًا كما هو حال كثير من دول الجوار الطاغوتية الأخرى.
بل يصرحون وبوقاحة في قوانينهم بتسمية الخمر بالمشروبات الروحية تهوينًا لها ومتابعة لأوليائهم الغربيين كما في قانون المرور. انظر على سبيل المثال مادة (38) ومادة (44) .. وهذا مصداق قول رسول الله ? حين أخبر عن أناس يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها .. كما في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن عبادة ابن الصامت.