وإن حدثوا الناس بكفر الديمقراطية وكفر العمل البرلماني التشريعي قال أهل النفاق: هؤلاء غلاة.
وإن حدثوا الناس بوجوب تجريد الأتباع ونبذ الأغيار قالوا: هؤلاء متكلسون.
فأي نصر يرجونه من الله؟!! وأي تأييد إلهي سيقع عليهم؟!!.
لقد جاءت الفرص الكثيرة والكبيرة جدا لتحقيق أماني المسلمين بوجود دولة لهم ترعاهم، وبيضة تمنعهم وتحميهم، وملاذا يؤوبون إليه، ولكن خيب الله ظنونهم، وضاعت هذه الفرص من أيديهم لأنهم لا يستحقونها، ولعلم الله تعالى أنهم أدنى من أن يقع عليهم المن الإلهي بالفوز والظفر. وإني لأعتقد أن الله قد خبأ هذا الخير - دولة الإسلام - لمن يستحقه من أهل التوحيد والسنة والجهاد. وإن جاز لنا أن نحمد هؤلاء القوم على عدم توفيقهم لحمدناهم، ولكن لا يحمد المرء على جهله، فإنهم لو وفقوا لدولة لهم يحكمونها لساموا أهل السنة والحديث والجهاد سوء العذاب.
فلو أن الإخوان المسلمين حكموا دولة من الدول، ثم جاء الخميني بدولته الرافضية اللعينة فماذا سيصنع هؤلاء المبتدعة؟.
لقد علمنا صنيعهم، ورأيناهم وهم يتراكضون عليه يؤممونه ويسيدونه ويوسدونه، حتى قال قائلهم وهو يخطب في جمع من الغثاء بعد أن عاد من إيران الرافضية وتنعم بالسلام على اليد"المباركة"، يد الإمام الشيعي آية الله الخميني، قال: لقد رأيت في وجهه صورة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فلو أن مثل هؤلاء القوم حكموا بلاد المسلمين فماذا ستكون النتيجة؟، النتيجة أنهم سيسلمون رقابنا إلى إمامهم الأكبر وسيدهم الأعظم الخميني فيفعل بأهل السنة الأعاجيب، كما صنع أستاذه وسيده ابن العلقمي نصير الدين الطوسي في أهل بغداد عندما فتح بغداد لهولاكو فاستباح دماء الناس وأعراضهم حتى قتل أكثر من مليون شخص.
(1) -"خلق أفعال العباد"للإمام البخاري 53، 54.
إني أعتقد أن الفضل الإلهي بدولة الإسلام الناصعة، القائمة على التوحيد الصافي والاتباع المجرد لله لن يصيب - إن شاء الله تعالى - إلا أهله، ولكن بشرط (وشرط أكيد) أن لا يضعفوا، ولا يتنازلوا عن شيء من السنة والدين مقابل مصالح موهومة، أو من أجل هم التجميع والتكثير، أو بسبب طول الطريق وكثرة المعوقات.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد لقد ضاقت بكم السبل وقل الناصر وكثر الخصوم فلا تغفلوا عن باب الله المفتوح لكم في كل حين، وهو أوسع الأبواب وأرحمها وأرحبها.
نعم يا أهل الحق لم نصل بعد إلى أن ننشر بالمناشير، ولم نصل إلى أن نقول بل نصرخ: متى نصر الله؟!!.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد أئمتنا يسجنون ويقتلون ويقتنصون لكنها ضريبة الطريق، وحتمية السنن.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد عمر عبد الرحمن يسجن ويقيد، وأصحاب العمائم النخرة يلهون ويلعبون ويتحدثون أمام الطواغيت عن فضائلهم التي لم تكتشفها الشعوب إلى ا لآن.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد لقد رماكم الناس عن قوس واحدة، وتكالبت عليكم قوى الشرق والغرب، وتبرأ منكم أهل البدعة والفرقة والشقاق، لكنها إرهاصات النصر إن شاء الله تعالى.
فإياكم والوهن والتبديل والتغيير، وإياكم ثم إياكم أن يأتيكم الموت وقد بدلتم وغيرتم.