يقول العالم المجاهد أبو محمد المقدسي:
(كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه .. وبعد:
فهذه إحدى رسائل السجن كنت قد كتبتها في سجن سواقة في عام 1416 هـ. لرد أشهر شبهات المجادلين عن عساكر وأنصار القوانين.
وذلك بعد أن انتشرت دعوتنا -بفضل الله تعالى- في السجن وخارجه، فقرت بذلك عيون الموحدين، وحرّت عيون الملحدين والمشركين.
فانبرى المجادلون دونهم المخذلون عن تكفيرهم وجهادهم من جماعات التجهم والإرجاء، يطنطنون بأمثال هذه الشبهات، ويسعون للصد بها عن دعوة التوحيد، والترقيع لعساكر الشرك والتنديد ...
فقمت بكتابة هذه الأوراق بأسلوب سهل يناسب المقام لتيسير الرد عليهم وعلى شبهاتهم، وتسهيله على إخواننا المبتدئين في هذه الدعوة المباركة ... وقد تحقق ذلك فعلًا بفضل الله تعالى، حتى كان عوام الموحدين يفحمون في هذه الأبواب من كانوا يفاخرون بأنهم من خريجي كليات الشريعة ونحوها وهذا مصداق قول شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب في كتابه كشف الشبهات: (وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة كما قال تعالى(فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) {83 غافر} والواجب على المسلم أن يتعلم من دين الله ما يصير له سلاحًا يقابل به هؤلاء الشياطين، ومن ثم لا خوف ولا حزن لأن (كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) {76 النساء}
والعامي من الموحدين يغلب آلاف من علماء المشركين كما قال تعالى (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) {173 الصافات} فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم غالبون بالسيف والسنان) أ. هـ مختصرًا
وقد قام إخواننا في السجن آنذاك بنسخ هذه الأوراق ونشرها بين السجناء على اختلاف قضاياهم، كما قمنا بتسليم نسخ منها لكثير من الشرط والعساكر والضباط الذين كنا ندعوهم إلى البراءة من شركيات قوانينهم وكفريات طواغيتهم، فيلوذ كثير منهم بأمثال هذه الشبهات .. ولم يكن في حساباتي حين كتبتها إخراجها للطباعة والنشر لوجود ما يغني عنها في كتاباتي المفصلة في هذا الباب كـ (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) ونحوه .. خصوصًا وأن هذه الورقات كتبت على وجه الاختصار واعتمادًا على ما في الذهن والذاكرة، لفقر السجن وشحه في الأصول المطلوبة .. ثم إني فوجئت بعد أن فرَّج الله عنا، بأنها قد نشرت عبر (الإنترنت) وصورت وتداولها كثير من الشباب لاختصارها وسهولتها .. رغم ما فيها من أخطاء مطبعية وبعض السقط والنقص الظاهر في بعض المواضع .. وهو الأمر الذي دعاني إلى مراجعة نسخة مطبوعة من طرف بعض الأفاضل لصيانتها من السقط والخلل قدر المستطاع وإعدادها للطبع، (وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) .
سائلًا المولى تبارك وتعالى أن ينفع بها، وأن يثبتنا ويعيننا على نصرة دينه وحراسة شريعته، وأن يستعملنا في الذب عن حرماته .. وأن يتقبل منا إنه هو السميع العليم. وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صفر 1420 هـ
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد.
فهذه شبهات طالما سمعناها تتردد على ألسنة كثير من المجادلين عن جُند الطواغيت وعساكر القوانين حتى بلغ الأمر أن تلقفها منهم أولئك العساكر المشركون الذين لا يعرفون من الدين إلا الاسم ولا من معالمه إلا الرسم وصاروا يجادلون بها الموحّدين ويُمارون بها المسلمين لتسويغ شركهم وباطلهم ونصرتهم للطاغوت الذي أمر الله أول ما أمرهم أن يجتنبوه ويكفروا به.