إليهم، وأصبح بطن الأرض - والله - خيرًا من ظهرها، وقمم الجبال خير من السهول ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس، اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة، وذهبت البركات وقلّت الخيرات وتكدرت الحياة من فسق الظلمة، وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة وكثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه، ومؤذن بليل بلاد قد ادْلَهَمَّ ظلامه، ما لم يقم دعاة الحق والمصلحون بالصدع بالحق وبيانه وما لم يقم جند التوحيد بتغيير ذلك المنكر العظيم، وإنقاذ الناس من عبودية الطواغيت وقوانينهم ... وإخراجهم من الظلمات إلى النور .. وإلا فإن العقبة والله كؤود .. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] .
فانظر إلى القرآن معزولًا لديهم عن نفوذ ولاية السلطان
وانظر إلى قول الرسول كذاك معزولًا لديهم ليس ذا سلطان
والله ما عزلوه تعظيمًا له أيظن ذلك قطّ ذو عرفان
يا ليتهم إذ يحكمون بعزله لم يرفعوا رايات جنكزخان
وانظر إليه ليس ينفذ حكمه بين الخصوم وماله من شان
وانظر إليه ليس يقبل قوله في الحكم والتشريع والسلطان
لكنما المقبول حكم (الكفر) لا أحكامه لا يستوي الحكمان
يبكي عليه أهله وجنوده بدمائهم ومدامع الأجفان
عهدوه قدما ليس يحكم غيره وسواه معزول عن السلطان
إن غاب نابت عنه أقوال الرسول هما لهم دون الورى حكمان
فأتاهم ما لم يكن في ظنهم في حكم جنكزخان ذي الطغيان
بجنود تعطيل وكفران من (الإفرنج والأذناب من عربان)
فعلوا بملته وسنته كما فعلوا بأمته من العدوان
فالله يعظم في (الشريعة أجركم) يا أمة الآثار والقرآن
هذا، ولو أردنا أن نسوق ونتتبع دساتير وقوانين الأنظمة المنتسبة إلى الإسلام كلها، ونذكر أمثلة من كفرياتها ونستعرضها واحدًا واحدًا لطال بنا المقام دون فائدة تذكر .. وذلك لأن دساتيرهم -وقد اطلعت على أكثرها - منقولة عن بعضها البعض متفقة في غالبية قوانينها العفنة لا تختلف إلاّ بأرقام المواد وبترتيبها وبأشياء يسيرة تتبع نظام حكم البلد من ملكي أو جمهوري أو نحوه، وزيادات أخرى في بعض الأنظمة التي تحكم بنظام الحزب لا تعدو كونها زيادة في الكفر ...
من أجل ذلك اكتفينا بالتمثيل بدستور هذا البلد وقوانينه الوضعية كمثال من قوانين العصر الخبيثة ..
وكل مسلم في أي دولة أخرى يستطيع أن ينزل كلامنا هذا كله على قوانين بلده بمجرد أن يبدل أرقام المواد التي أشرنا إليها هنا بأرقام مواد وقوانين بلده ...
وجزى الله خيرًا من قام بذلك ناصحًا للأمة مخلصًا ...